كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
192…
.. وروى أبو الفرج القصة عن مصعب الزبيري .. وقال: فقال الحطيئة يكذِّب عنه .. وذكر أربعة الأبيات التي رويناها في مدح الوليد.
قال: فقال رجل من بني عِجْل يردُّ على الحطيئة: نادى وقد تمّتْ .. الأبيات التي رواها ابن شبّة عن الشعبي
وأما الدراية:
(أ) لأنَّ الأبيات التي رووها، تظهر فيها المعارضة الشعريّة.
(ب) قول الحطيئة: في البيت الأول: أن الوليد أحقُّ بالعذر .. فيه تبرئة الوليد من التهمة.
(جـ) قول الحطيئة: كفّوا عنانك .. يمدح الوليد بأنه صاحب سوابق في الكرم والجود، وأنهم عندما عزلوك عن الإمارة منعوك من السَّبْق، وقد شهد له الرواة جميعهم بأنه كان سخيّاً .. وفسّر الطبريُّ هذا السخاء بقوله: وكان الوليد قد أدخل على الناس خيراً كثيراً حتى جعل يقسم للولائد والعبيد من المال، فتفجّع عليه الأحرار والمماليك، ولبس الولائد لباس الحداد يوم عزله وتولية سعيد بن العاص، وأخذن يتشدْن:
يا وَيْلَنا قد عُزِلَ الوليدُ وجاءَنا مجوّعاً سعيدُ
يَنْقُصُ في الصاعِ ولا يزيدُ فَجوِّعَ الإماءُ والعبيدُ
[تاريخ الطبري 62/ 5].
(د) ويؤيّدُ أن أبيات الحطيئة في المدح، البيتان التاليان:
وَرَأَوْا شَمائل ماجدٍ أَنِفٍ يُعْطي على المَيْسُور والعُسر
فنُزعْت مكذوباً عليك ...
والذي يقول البيتين السابقين، لا يقول:
نادى وقد تمّت صلاتُهم أأزيدُكم ـ ثِملا ـ وما يدري…