كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)

193…
.. لأن هذا البيت في الذمّ، ولا يكون الشاعر مادحاً وذامّاً في قصة واحدة لا تتجاوز ستة أبيات.
.. والحطيئة لا يعنيه أن يكون الوليد ربيئاً، أو متهماً، وإنما قال الشعر لينال عطاءً .. وللحطيئة قصائد سابقة في مدح الوليد، ووصْفه بالجود والشجاعة، ومنازلة الروم، وكان خصوم الوليد من الشعراء، يكذبون الحطيئة وينقضون شعره [انظر ترجمة الوليد في الأغاني 148/ 5].
والأبيات، موضوع القصة، قالها الحطيئة أمام جمع من بني أمية، فيهم الوليد، في محضر من عثمان بن عفان .. حيث روى صاحب الأغاني قال: لما أحضر عثمان ـ رضي الله عنه ـ الوليد، لأهل الكوفة في شرب الخمر، حضر الحطيئة، فاستأذن على عثمان، وعنده بنو أمية متوافرين، فطمعوا أن يأتي الوليد بعذرٍ فقال الحطيئة .. (الأبيات) .. فسرّوا بذلك، وظنوا أنْ قد قام بعذْره فقال رجل من بني عجْل يريد على الحطيئة: (وذكر الأبيات المنحولة للحطيئة).
9 ـ ننتقل إلى الجزء الثاني من قصة الوليد في الكوفة التي رواها الإمام مسلم في الصحيح، وهو "شُرْبه الخمر، والشهود عليه " .. وأعود إلى التذكير بأنني لا أنقضُ رواية الإمام مسلم، فرواية الإمام مسلم، صحيحة السند والمتن، بالصفة التي حصلت في مجلس عثمان بن عفّان، والذي نناقش هنا أحداث لقصة في الكوفة.
والإمام مسلم عندما روى القصة، كان يعنِيه فِعْل الصحابة في حدّ الخمر .. وقد وقع حقاً أن الوليد جُلِدَ حدَّ الخمر: ولكن ما قَبْل واقعةِ إيقاع الحدّ لم يتعرض له الإمام مسلم: فلم ينقل إلينا صفة الشهود، وكيف أثبت الشهود رؤيتهم الوليد يشرب الخمر، أو الأدلة التي استدلوا بها على شربة الخمر ...
ولو نقل إلينا ذلك، لكفانا مؤونة المناقشة .. فنحن إذنْ، نناقش أحداث…

الصفحة 193