كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
194…
المرحلة التي لم تتعرض لها رواية الإمام مسلم .. فلا يفهمنَّ أحدٌ، أننا نطعن في الرواية الصحيحة.
وأسجّل على هامش هذه المرحلة الملاحظات التالية:
الملاحظة الأولى: قلتُ في ملاحظة سابقة أن البخاري رحمه الله أجمل الكلام في قصة الوليد، ولم يخصها بحديث منفرد بل نقول إن الذين رووا قصة الوليد عند البخاري كانوا أكثر احتراساً فلم يصرحوا بما كان، أو بما قاله الشهود، أو بما يشيعه الناس.
ففي باب "مناقب عثمان" أقربُ الرواة إلى القصة: محمد بن شهاب الزهري، عن عروة، عن عبيد الله بن عديّ والأخير هو الحلقة الأولى من السلسلة، وجاء في الحديث الطويل قول عبيد الله بن عدي "وقد أكثر الناسُ في شأن الوليد" وقول عثمان: "أما ما ذكرتَ من شأن الوليد فسنأخذ فيه بالحقّ، ثم دعا علياً فأمر أن يجلد، فجلده ثمانين" وفي "باب صفة النار وأنها مخلوقة" من كتاب "بدء الخلق" عن أبي وائل قال: "قيل لأسامة (بن زيد) لو أتيت فلاناً فكلمتَه، قال: إنكم لتروْن أني لا أكلُّمه إلا أُسمعُكُم إني أكلمه في السرّ، دون أنْ أفتح باباً لا أكون أول مَنْ فتحه .. الحديث " وفي باب " الفتنة التي تموج كموج البحر" من كتاب الفتن عن أبي وائل أيضاً: "قيل لأُسامة، ألا تكلّم هذا؟ قال: قد كلمتُه .. الحديث".
ونلاحظ في الروايتين الأخيرتين، الإبهام الشديد للقصّة، ولولا شرح ابن حجر، وربط الرواية بروايات أُخرى عند رواةٍ آخرين، ما عرفنا مَنْ المشار إليه، وما القصة التي يشير إليها.
وذكرنا سابقاً أن البخاري لم يستشهد بالحديث في باب "حد الخمر" مع أنه روى آثاراً عن الصحابة في حدّ الخمر ومع أن جلد شارب الخمر ثمانين جلدة، يُعَدُّ في الأرجح، من عمل الصحابة ... ألم تصل القصةُ إلى البخاري، ليفصح عن تفصيلاتها؟ أعتقد أنه كان يعرفها، وعنده لها سندٌ، فلماذا لم يفصح عنها؟.
ولماذا لم يفصح عنها الزهري، أو عروة، أو عبيد الله بن عديّ، وأبو وائل وأسامة بن زيد ... …