كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)

196…
يدخل العراق، إشارة إلى تحريف الأحاديث في تلك المدّة. وقال أيضاً: "إذا سمعتَ بالحديث العراقب، فارددْ به، ثم اردُدْ به ". [الطبقات الكبرى ـ القسم المتمم لتابعي أهل المدينة نَشْر الجامعة الإسلامية بالمدينة 1403 هـ].
الملاحظة الثالثة: في روايةٍ عند ابن شبة [تاريخ المدينة 972] عن أبي الضّحى مسلم بن صبيح الهمداني (100هـ) بإسناد حسّنه ابن حجر في [الفتخ 57/ 7] ذكر ابن شبة الذين شهدوا على عثمان، وقال: "ولم يشهد عليه إلا يمانٍ " يريد أن كلَّ الشهود من اليمن، أي: من القبائل اليمنية.
أليست هذه الملاحظة تستحقّ الوقوف عندها؟. إذا عرفنا أنهم إذا تولى عليهم ثقفي أو قريشي، شكوا منه، وعندما تولاهم أبوموسى الأشعري رضوا به، بل هم الذين اختاروا أبا موسى الأشعري بعد عزل سعيد بن العاص.
ألا يحقُّ لنا أن نظنَّ أن الأمر يتعلق بالعصبية القبلية، وأنهم كانوا يحسدون القرشيين على سابقتهم وقيادتهم؟! ويتأكد الظنُّ إذا عرفنا أن قوّاد الخارجين على عثمان، ا لذين حاصروه في المدينة وقتلوه، كان أكثرهم من القبائل اليمنية ... أقولُ: إن هذه شبهة ربما جعلت عثمان رضي الله عنه يتمهل في إيقاع الحدّ على الوليد، لعله كان يريد أن يدرأ الحدّ بالشبهة ولمن الناسَ، وكثرة الأقاويل، جعلته ينفذ الحدّ، بعد أن شهد عليه مَنْ شهد، وجلُّهُمْ من أهل اليمن.
الملاحظة الرابعة: وهي شبهة أُخرى، تؤدي إلى التوقف عن قبول الشهادة، وقد وردت هذه الشبهة في الرواية السابقة التي حسّنها ابن حجر حيث جاء في أول الرواية "كان أبو زينب الأزدي، وأبو مورّع، يطلبان عثرة الوليد بن عُقبة، فجاءا يوماً، فلم يحضر الصلاة .. فسألا عنه، وتلطفا حتى علما أنّه يشرب، فاقتحما عليه الدار، فوجداه يقيء، فاحتملاه وهو سكران فوضَعَاه على سريره، وأخذ خاتمه من يده .. " (الخبر).
فقوله: "كان أبو زينب وأبو مورّع يطلبان عثرة الوليد" يدلُّ على أنهما كانا…

الصفحة 196