كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)

197…
يبحثان عن زلاته وأخطائه، ومَنْ كان مطلبه البحث عن المعايب، قد يختلقها إذا لم يجدها، أو قد يضخّم صغيرها، وقد يجعل الحسنة سيئةً ...
ويدلُّ هذا على وجود ضغنٍ في قلب هذين الرجلين على الوليد .. ولا أعلم إن كانت تُقبل شهادة صاحب الضِّغْنِ، أو تُعَدُّ شبهة في شهادته.
الملاحظة الخامسة: ومما يؤكد أو يؤيد هذه العداوة بين الشهود والوليد بن عقبة ما رواه الطبري في حوادث سنة 30هـ، أن أبا زينب بن عوف الأزدي وأبا مورّع الأسدي، وجندب بن زهير بن الحارث الأزدي، قبضت الشرط على أبنائهم في ليلةٍ، نقبوا بها على ابن الحيسمان الخزاعي، داره وقتلوه، وكان نازلاً بجوار الصحابي أبي شُريح الخزاعي ـ حامل راية رسول الله على جيش خزاعة يوم فتح مكة ـ فشهد أبو شريح وابنه في تلك اللياة سَطْو هؤلاء على منزل الحيسمان، فأدى أبو شريح شهادته هو وابنه على هؤلاء الذين نقبوا الدار وقتلوا صاحبها، فأنفذ الوليد فيهم حكم الشرع على باب قصر الإمارة في الرحبة، فأخذ آباء المقتولين العهد على أنفسهم بأن يكيدوا للوليد بن عقية، وبثوا عليه العيون والجواسيس ليترقّبوا حركاته.
الملاحظة السادسة: إن الرجال الذين ذُكِروا على أنهم شهدوا عند عثمان، لم أجد لواحد منهم ترجمة مقبولة: ففي رواية الإمام مسلم، جاء اسم "حُمْران" فإن كان حمران بن أبان، مولى عثمان بن عفّان، فقصته عجيبة، فقد ذكر ابن قتيبة في [المعارف ص 435]، أنه من سبي عين التمر (بالعراق) وكان يهودياً اسمه طويدا فاشتُري لعثمان ثم أعتقه، وصار يكتب بين يديه، ثم غضب عليه فأخرجه إلى البصرة (1)، فكان عامله بها ـ على شرطتها ـ ولما قُتل مصعب وثب حمران فأخذ البصرة ... …
__________
(1) في تهذيب تاريخ دمشق: وكان قد بعثه عثمان إلى الكوفة ليسأل عن عاملها، فكذبه وأخرجه من جواره، فنزل البصرة.

الصفحة 197