كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
198…وكان بالبصرة رجل صالح اسمه عامر بن عبد الله بن عبد القيس، فكتب فيه إلى عثمان أنه لا يأكل اللحم، ولا يغشى النساء، ولا يقبل الأعمال، يعرّض بأنه خرجي فكتب عثمان إلى أمير البصرة، إن كانت فيه هذه الخصال فسيره، فسيره إلى الشام، ويقال إنَّ سبب ذلك أنّه ـ أي عامر بن عبد القيس ـ حمر ذمياً ومنع الشرط من أخذه وتسخيره للعمل ... ويذكر ابن حجر في "تهذيب التهذيب" أن عثمان غضب عليه لأنه أباح سراً، لم يكن يريد عثمان أن يذيعه، ويقال إنه تزوج امرأة في عدتها (1).
وقال ابن سعد [283/ 5]: تحوّل إلى البصرة، فنزلها وادعى ولده أنهم من النمر بن قاسط بن ربيعة، وكان كثير الحديث، ولم أرهم يحتجون بحديثه.
فإن كانت هذه صفتُه، وأنه كان بالبصرة، فكيف شهد على حادثة لم تكن في بلده.
ولو قدّرنا أنه ذهب إلى الكوفة في هذه المدّة، ألا يُظنُّ أنه كان غاضباً على عثمان وعلى عمال عثمان، وعلى أخي عثمان .. ؟ وهناك حمران آخر كوفيّ ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب ـ اسمه حمران بن أَعْيَن، فإذا كان هو المقصود، فليس محلاً للشهادة في القصة، لأن علماء الجرح لم يحمدوه فقال ابن معين: ليس بشيء وقال أبو داود: كان رافضياً وقال أحمد: كان يتشيع هو وأخوه، وقال النسائي: ليس بثقة ... وأظنه ليس المقصود في الرواية، لأنه لم يرو عن عليّ، ولا عن عثمان، ولا عن أحد من الصحابة الذين كانوا بالكوفة.
وذكروا من الشهود: أبا زينب بن عوف الأسدي، وأبا مورع الأسدي، وجندب بن زهير الأزدي، وسعد بن مالك الأشعري .. ولا يذكر هؤلاء إلا في أحداث الشغب والفتن، وليست لواحد منهم رواية، ولم يذكرهم أحدٌ بتعديل.
وذكروا من الشهود، الصحابي، الصعب بن جثامة، وهو وهمٌ لأنه كان ميتاً، ولم يشهدها.
…
__________
(1) المصدر السابق 169/ 7.