كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)

202…
ابن عبد البرّ في "الاستيعاب": "وهذا الخبر من نقل أهل الأخبار ولا يصحُّ عند أهل الحديث، ولا له عند أهل العلم أصل ".
فإن ابن عبد البرّ يحكم بهواه في قصة الوليد، لأنه نقل أخباراً عن الكذابين والشوبيين، أمثال الكلبي، وابن الكلبي، وأبي عبيدة، ونقل أخباراً واهيةً بينا غَلَطها فيما سبق .. ثم إن علماء الحديث لم يهتموا بتحقيق أخبار الوليد في الكوفة، ولم يبحثوا في صدق الشهود أو كذبهم، وإنما نقلوا الواقعة المدنيّة.
والشهود إذا لم نبحث عن تاريخهم السابق، ولم نتقص علاقتهم بالوليد، تصح شهادتهم، لأنه لا بشترط في الشاهد على قضية ما يشترط في رواية الحديث النبويّ.
وحالُ هؤلاء الشهود، وواقعهم ينبئُ عما في نفوسهم، ويُظهر دوافعهم إلى تلفيق القصّة، فأكثرهم جاء اسمه في معارك الفتن التي دارت بين عليّ ومعاوية رضي الله عنهما، وكانوا من مؤرّثي الحروب ومضرميها وعرفنا أن بعضهم مات في معركة صفّين [انظر / جمهرة النسب ص 378] وحتى راوي قصة الشهادة التي كانت في المدينة، كان من قوّاد الفتن، وهو الحضين بن المنذر، وقالوا: كان صاحب راية ربيعة كلها لعليّ ـ رضي الله عنه ـ يوم صفّين، وزعموا أن علياً قال فيه: لِمَنْ رايةٌ سوداءُ يَخْفُقُ ظِلُّها إذا قيلَ قدّمْها "حُضَينٌ" تقدّما [الجمهرة ص 317، واللسان (حضن).
وتاريخ دمشق لابن عساكر، ذكره في أول قطعة منسوبة إلى الإمام علي، وأظنها منحولة].
.. ومن الغريب أن الآمدي قال: "كانت معه راية عليّ يوم صفّين وهو ابن تسع عشرة سنة" [عن الأعلام للزركلي] ومعنى هذا أنه شهد القصة التي رواها وعمره 12، أو 13 سنة.
لأن القصة حصلت سنة 29، أو سنة 30 هـ وصفين…

الصفحة 202