كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
204…
"باب مَنْ لا يجوز الحكم بشهادته" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة" "ولا ذي غِمْرٍ على أخيه ... " الحديث.
رواه أحمد، وأبو داود، وقال الشوكاني: أخرجه البيهقي وابن دقيق العيد، وقال في التخليص: وسنده قويّ.
قوله: ولا ذي غِمْر ـ بكسر الغين المعجمة وسكون الميم، أي صاحب الإحنة والشحناء.
قال الشوكاني: وهذا يدل على أن العداوة تمنع من قبول الشهادة لأنها تورث التهمة ... فشهادة العدوّ على عدوّه يقصد بها نَفْع نفسه بالتشفي من عدوه.
والحديث الذي رواه عبد الله بن فيروز الداناج عن حُضين بن المنذر، فيه مشكل في قوله: "فقال يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده، فجلده، وعَليٌّ يَعُدُّ، حتى بلغ أربعين، فقال: أمسك.
ثم قال: جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين، وأبو بكر أربعين، وعُمر ثمانين، وكلٌّ سُنَّة وهذا أحبُّ إليَّ".
أشكل في قوله: "حتى بلغ أربعين، فقال أمسكْ" لأن رواية البخاري في القصة نفسها، أن علياً ضرب الوليد ثمانين.
قال القاضي عياض: "المعروف من مذهب علي رضي اللَّهُ عنه الجلد في الخمر ثمانين، ومنه قوله "في قليل الخمر وكثيره ثمانون جلدة" وروي عنه أنه جلد المعروف بالنجاشي ثمانين.
والمشهور أن علياً هو الذي أشار على عُمر بإقامة الحدّ ثمانين، كما سبق عن رواية الموطأ وغيره.
قال: وهذا كلُّه يرجح مَنْ روى أنه جلد الوليد ثمانين [شرح النووي على صحيح مسلم].
وجمعوا بين الروايتين بتأويل بعيد، فقال النووي: ويجمع بين رواية البخاري وبين ما ذكر مسلم من رواية الأربعين، بما رُوي أنه جلده بسوط له رأسان، فضربه برأسيه أربعين، فتكون جملتُها ثمانين.
قال القاضي عياض: "ويحتمل قوله: "وهذا أحبُّ إليَّ" عائد إلى الثمانين التي فعلها عمر رضي الله عنه ".
…