كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)

205…
وقول القاضي عياض، يُوْجد إشكالاً آخر، جعل بعض العلماء يضعفون الحديث الذي روي عن طريق عبد الله بن فيروز، في صحيح مسلم: قال الشوكاني في [نيل الأوطار 141/ 6]: "وقد ضعّف الطحاوي، هذه الرواية التي فيها التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم، جلد أربعين .. واستدل الطحاوي على ضَعْف الحديث بقوله فيه "وكلٌّ سُنَّة" قال: لأن علياً لا يرجح فعل عمر على فعل النبي صلى الله عليه وسلم، بناءً منه على قول عليّ "وهذا أحبُّ إليّ" إشارة إلى الثمانين التي فعلها عمر: قال الشوكاني: وليس الأمر كذلك، بل المشار إليه هو الجلْد الواقع بين يديه في تلك الحال، وهو أربعون، كما يُشْعر يذلك الظاهر.
قال: ولكنه يشكل من وجه آخر وهو: أن (الكلَّ) من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وعُمر لا يكون سُنَّة، بل السُّنَّة فعل النبي صلى الله عليه وسلم فقط.
وقد قيل: إن المراد، أن ذلك جائز قد وقع لا محذور فيه.
ويمكن أن يُقال: إن إطلاق السنة على فعل الخلفاء لا بأس به، لما في حديث العرباض بن سارية عند أهل السنن، بلفظ "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين الهادين عضوا عليها بالنواجد".
ويمكن أن يقال: المراد بالسُّنَّة، الطريقة المألوفة، وقد ألف الناسُ ذلك في زمن عمر، كما ألفوا الأربعين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمن أبي بكر.
وهناك إشكال آخر: فقد جاء في رواية البخاري أن علياً رضي الله عنه، جلد الوليد بنفسه لأنه قال: ثم دعا علياً فأمره أن يجلد، فجلده ثمانين ولكن رواية مسلم أن علياً أمر الحسن، فرفض، ثم أمر عبد الله بن جعفر فنفذ الجلد .. وروى ابن كثير وغيره من المؤرخين، قالوا: ثم إنه تصدى له جماعة يُقال كان بينهم وبينه شنآن، فشكوه إلى عثمان، وشهد عليه بعضهم أنه شرب الخمر…

الصفحة 205