كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
206…
وشهد آخر أنه رآه يتقاياها، فأمر عثمان بإحضاره وأمر بجلده فيقال: إنَّ علياً نزع عنه حلته، وأن سعيد بن العاص جلده بين يدي عثمان بن عفان [155/ 7].
وفيه إشكالٌ آخر وهو قول عثمان رضي الله عنه "إنَّه لم يتقيأ حتى شربها" فإنه يُفهم من هذا أن عثمان أخذ بشهادة واحد فقط، وهو الذي قال: إنه رآه يتقيأ، لأن حكم عثمان بأن الوليد شرب الخمر، بناه على تقيؤ الخمر، ولو أخذ بشهادة الذي رآه يشرب، ما قال الذي قاله، وكأنَّ رؤية كلّ شاهد منفصلة عن الأخرى في مجلسين مختلفين .. ولذلك قال النووي في شرح صحيح مسلم (باب حدّ الخمر) هذا دليلٌ لمالك وموافقيه في أنَّ مَنْ تقيأ الخمر، يُحدُّ حدَّ الشارب.
قال: ومذهبنا أنه لا يُحَدُّ بمجرد ذلك، لاحتمال أنه شربها جاهلاً كونها خمراً أو مكرهاً عليها أو غير ذلك من الأعذار المسقطة للحدود قال: ودليل مالك هنا قوي، لأن الصحابة اتفقوا على جلد الوليد بن عقبة المذكور في هذا الحديث.
قال: وقد يجيب أصحابنا عن هذا، بأن عثمانَ ـ رضي الله عنه ـ علم شرب الوليد، فقضى بعلمه، ولعله كان مذهبه جواز قضاء القاضي بعمله في الحدود.
وكون عثمان بن عفّان، قضى يرؤية الشاهد أنه رآه يتقيأ، يخالف قصة قُدامة بن مظعون التي كانت في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ويؤخذ منها أن عُمَر لم يقبل شهادة المخبر عن الحادثة، وإنما طلب شاهداً ثانياً. وإليك القصة كما أوجزها ابن حجر في [الفتح 320/ 7]، نقلاً عن مصنف عبد الرزاق. وذكرها مطولة في ترجمة قدامة من الإصابة. "إن عُمَرَ استعمل قُدامة بن مظعون على البحرين، وكان شهد بدراً وهو خال عبد الله بن عُمر، وحفصة، رضي الله…