كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)

208…
وقد أكثر الناسُ من القول في قصة الوليد، لأن أخو عثمان لأمّه، واتخذ الناس قصة الوليد مناسبة للإنكار على عثمان، لأنه ولّى الولايات كلها لبني أُمية أقاربه ... والوليد كان أقرب الناس إليه، ومن هنا نلج إلى الشبهة الثانية في ترجمة عثمان بن عفّان رضي الله عنه وهي:
ثانياً: أنه ولّى أقاربه الولايات مع وجود كبار الصحابة والسابقين إلى الإسلام .. وأوجز القول في هذه الشبهة، بأنها شبهةٌ أوردها خصومُ عثمان بن عفّان والخصوم من شأنهم أن يجعلوا الحلال حراماً، والمباح مكروهاً.
أما كونهم من بني أميّة، فذلك لا ينقص مكانتهم، ولا يُعَدُّ عيباً في سياسة عثمان بن عفّان، لأنه لم يخرج عن السنَّة التي سار عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتبعها أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.
فبنو أميّة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعملهم في حياته، واستعملهم بَعْدَه مَنْ لا يُتهم بقرابة منهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ولا يُعْرفُ قبيلةٌ من قبائب قريش فيها عُمَالٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم أكثرهم من بني عبد شمس، لأنهم كانوا كثيرين، وكان منهم شَرَفٌ وسؤدد.
فاستعمل النبيُّ ص، في عزّة الإسلام، على أفضل الأرض، مكة، عتّاب بن أسِيد بن أبي العيص بن أُمية .. وكان أَسْلَمَ يوم الفتح، وحجَّ بالناس سنة الفتح، وكان عمره حين استُعملَ على مكة نيّفاً وعشرين سنة، وأقرّه أبو بكر، وتوفي يوم توفي أبو بكر.
واستعمل على نجران، أبا سفيان بن حرب بن أُميّة: وقد أسلم يوم الفتح ونعرف مواقف أبي سفيان قبل الفتح من الدعوة، ولكن الإسلام يجبُّ ما قبله.
واستعمل أيضاً خالد بن سعيد بن أبي العاص على صدقات بني مذحج، وهو من السابقين الأولين إلى الإسلام.
واستعمل أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، على بعض السرايا، ثم استعمله على البحرين، فلم يزل عليها بعد العلاء بن الحضرمي،…

الصفحة 208