كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
210…
وقد تولى عثمانُ الخلافة سنة 23هـ وأضف عليها ثلاث عشرة سنةٌ قبل الهجرة 23 + 13 = 36 سنة. فيكون مضى على جيل البعثة ست وثلاثون سنة، فإذا أضفت عليها سنّ الصحابي يوم البعثة من 20 سنة إلى أربعين سنة، تجد أكثر مّنْ بقي منهم في سنّ الشيخوخة ولعلّ أصغر الصحابة سناً يوم البعثة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان عمر، يوم البعثة دون العشرين .. وقد تُوفي أكثر الجيل الأول من الصحابة قبل أن يبلغ القرن الأول منتصفه، ولم يتأخر منهم بعد الخمسين إلا قلة قليلة .. فكان في زمن عثمان جيل الصحابة الذين كانوا أطفالاً حين البعثة، أو وُلِدوا في العهد النبويّ.
صحيح أن ولاة الأمصار في زمن عثمان، لم يكونوا من العلماء، والعُبّاد ولكنهم لم يكونوا جاهلين بأمور الشرع، ولم يكونوا من المفرطين في الدين وإذا كانت لهم ذنوب، فلهم حسنات كثيرة، ومع ذلك فإن سيئات وذنوب هؤلاء كانت تعود عليهم، ولم يكن لها تأثير في المجتمع المسلم بل هي لا تمس ركناً من أركان الإسلام الخمسة .. وإذا تتبعت آثار هؤلاء الولاة أيام ولايتهم، فإنك تجدها عظيمة الفائدة للإسلام والمسلمين.
قال - صلى الله عليه وسلم -: "لأنّ يهديَ اللَّهُ على يديك رجلاً خيرٌ لك مما طلعت عليه الشمس وغربت (1) ".
وقد اهتدى على يدي ولاة عثمان مئات الألوف إلى…
__________
(1) رواه السيوطي في الجامع عن الطبراني، وقال: "حسن". وروى الإمام أحمد عن دويد بن نافع عن معاذ بن جبل، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "يا معاذ: أنْ يهديّ اللَّهُ على يديك رجلاً من أهل الشرك خير لك من أن بكون لك حُمْر النّعم". ودويد بن نافع لم يدرك معاذ بن جبل، فروايته مرسلة، لكنه بمعنى الحديث السابق.