كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)

214…
الكوفة ـ والياً ـ قدمها شاباً مترفاً ليستْ له سابقة , فقال: لا أَصعد المنبر حتى يطهّر , فأمر به فغُسِل .. وقال على المنبر: إنما هذا السواد بستانٌ لأُغَيْلمةٍ من قريش.
فشكوه إلى عثمان .. ".
وهذا كلام لا يصحُّ , لأنه غير مُسْند , ولأن سعيد بن العاص الذي قاد جيوش الجهاد وفتح الفتوح لا يكون كما وصف القائلون .. ثم إن ابن سعد يروي قولة سعيد هذه على لسان الأشتر مالك بن الحارث عندما منع سعيد بن العاص من دخول الكوفة , بعد سنوات من ولايته حيث قال الأشتر: "هذا سعيد بن العاص قد أتاكم يزعمُ أن هذا السواد بستانٌ لأغيلمة من قريش , والسوادُ مساقط رؤوسكم ومراكز رماحكم , وفيؤكم وفيءُ آبائكم .. ".
ومالك بن الحارث الملقب "الأشتر" صاحب فتنة , كان من رؤساء الخوارج الذين حاصروا عثمان وقتلوه , ولا يستغرب من هؤلاء أن يختلفوا الأقوال لإثارة كُرْه الناس .. وإذا كانت هذه الجملة قد قيلت فإنَّ الذين قالوها هم الخارجون على الخلافة , لأنهم فهموا هذا الفهم السقيم بسبب تتابع الأمراء على العراق , وبخاصة الكوفة , من قريش , ولأن العصبية القبلية واضحة في هذه المقولة , وبخاصة إذا عرفنا أنَّ ممن ثاروا على سعيد بن العاص عددٌ ممن أثاروا الفتنة على الوليد بن عقبة , وروينا في قصة الوليد , أن الذين شهدوا على الوليد كانوا من عرب اليمن , من الأزد.
وأنظر أسماءَ الذين ثاروا على سعيد بن العاص في ترجمة سعيد من [طبقات بن سعد 335] فلن تجد منهم قرشياً أو أنْصارياً , أو مزنياً أو جهنياً .. بل تجد عامتهم من الأزد والنخع , وهما من القبائل اليمنية [وأنظر تاريخ الطبري 86/ 5، 92].
* * *
ثانيا ـ بقية أمراء الأقاليم في زمن عثمان:
وثاني أُمراء عثمان , عبد الله بن سعد بن أبي السرح: كان أخا عثمان من الرضاعة .. ولاه عمر بن الخطاب صعيد مصر , وأصبح أمير مصر كلها أيام…

الصفحة 214