كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)

215…
عثمان بعد عزل عمرو بن العاص ... قالوا وكان محموداً في ولايته. ويكفي أن يُسجَّلَ له فتح أفريقية، ليكون من رجال الإسلام المقبولين. وقالوا: كان فتح أفريقية من أعظم الفتوح، وكان في جيشة عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر. وذكر الرواة أيضاً أنه كان صاحب الميمنة مع عمرو بن العاص في فتح مصر. ولما وقعت الفتنة اعتزلها وسكن عسقلان أو الرملة في فلسطين.
وروى البغوي بإسناد صحيح، عن يزيد بن أبي حبيب قال: "خرج ابن أبي السرح إلى الرملة ـ بفلسطين ـ فلما كان عند الصبح قال: اللهم اجعل آخر عملي الصبح، فتوضأ ثم صلّى، فسلّم عن يمينه، ثم ذهب يسلّم عن يساره، فقبض الله روحه ". [الإصابة ـ ترجمة 4711].
وثالثهم: عبد الله بن علمر بن كريز: ابن خال عثمان، لأن أم عثمان هي أروى بنت كريز. وُلِد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأُتي به إليه وهو صغير، فقال: هذا شبيهنا، وجاء الشَّبَه لأن أم أَرْوَى ـ عمته ـ البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم.
قال ابن حجر في ترجمته في الإصابة: "وكان عبد الله جواداً شجاعاً ميموناً ولاه عثمان البصرة، بعد أبي مموسى الأشعري سنة تسع وعشرين، وضم إليه فارس، فافتتح خراسان كلها وأطراف فارس وسجستان وكرمان وغيرها .. وفي إمارته قُتل يزدجر آخر ملوك فارس.
وأحرم ابن عامر من نيسابور شكراً لله تعالى فنقل ابن حجر في [الفتح 420/ 3] قال: لما فتح عبد الله بن عامر خراسان، قال: لأجعلَنَّ شكري لله، أن أخرج من موضعي هذا محرماً، فأحرم من نيسابور، فلما قدم على عثمان لامه على ما صنع ".
والسبب في لومه أن بين خراسان ومكة أكثر من مسافة أشهر الحج، فيستلزم أن يكون أحرم في غير أشهر الحج، فكره ذلك عثمان. وقد اجتهد ابن عامر فأخطأ، ولم يكن مقصد ابن عامر إلا زيادة التقرب إلى الله، وهذا يدل على قوة إيمانه، ولهذا ذكرنا في ترجمته، وأنه ليس فيه ما يُعاب مع حداثة سنه عندما تولى الإمارة، حيث كان عمره خمساً وعشرين سنة.

الصفحة 215