كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
216…
وأما معاوية بن أبي سفيان، فقال القاضي أبو بكر بن العربي "فعُمر ولاه وجمع له الشامات كلها وأقرّه عثمان، بل إنما ولاّه أبو بكر الصديق، لأنه ولى أخاه يزيد، واستخلفه يزيد، فأقره عمر، لتعلقه بولاية أبي بكر لأجل استخلاف واليه له، فتعلّق عثمان بعمر وأقرّه، فانظر إلى هذه السلسلة ما أوثق عُراها.
وثبت أن رسول الله استكتبه .. فيكون سند ولايته الأعمال في الدولة الإسلامية، لم يكن لأحد قبله، ولم يكن لأحد بعده حيث اجتمع على توليته، رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن بعده خلفاؤه الثلاثة ثم صالحه، وأقرّ له بالخلافة الحسنُ بن علي سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبوّب البخاري في صحيحه "باب ذكر معاوية رضي الله عنه " وذكر ثلاثة أحاديث تدلُّ على علوّ منزلته في الفقه وإقرار عبد الله بن عباس له بذلك.
وأما الوليد بن عقية: فقد أفردنا قصته مفصلةٌ قبل قليل.
ثالثاً ـ قصة أبي دَرّ الغفاري، رضي الله عنه:
ومجمل القصة: أنَّ مبغضي عثمان بن عفان كانوا يشنّعون عليه أنه نفى أبا ذر إلى الرَّبَذَة.
وزَعَمَ. سيفُ بنُ عُمَرَ (1)، أن ابن السوداء (عبد الله بن سبأ) لقي أبا ذرٍ في الشام وأوحى إليه بمذهب القناعة والزهد، ومواساة الفقراء، ووجوب إنفاق المال الزائد عن الحاجة، وجعله يعيب معاوية، فأخذه عبادة بن الصامت إلى معاوية وقال له: هذا والله الذي بعث إليك أبا ذر، فأخرج معاوية أبا ذر من…
__________
(1) سيف بن عمر: قال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: متروك الحديث يشبه حديثه حديث الواقدي، والواقدي متروك. وقال أبو داود: ليس بشيء. وقال ابن عديَّ: بعض أحاديثه مشهورة، وعامتها منكرة لم يتابع عليها، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الإثبات، وكان يضع الحديث، وإنه اتهم بالزندقة، وقال الحاكم: اتهم بالزندقة وهو في الرواية ساقط. مات زمن الرشيد