كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)

221…
قبل أن تُنزَل الزكاة، فلما أُنزلت، جعلها اللّهُ طُهْراً للأموال". وزاد بعض الرواة على رواية البخاري: "ثم التفت إليَّ فقال: "ما أُبالي، لو كان لي مثل أُحدٍ ذهباً ً أعلم عدده، أزكيه، وأعمل فيه بطاعة الله تعالى" [الفتح 273/ 3].
وقال ابن حجر: "لا أُبالي .. الخ" كأنه يشير إلى قول أبي ذر، والجمع بين كلام ابن عمر، وحديث أبي ذر أن يُحمل حديث أبي ذر على مالٍ يكون له لكنه ممن يُرْجى فضلُه وتطلب عائدتُه كالإمام الأعظم، فلا يجب أن يدخر عن المحتاجين من رعيته شيئاً.
ويُحمل حديث ابن عمر: على مالٍ يملكه قد أدّى زكاته، فهو يحبُّ أن يكون عنده ليصل به قرابته، ويستغنى به عن مسألة الناس.
وكان أبو ذر يحمل الحديث على إطلاقه فلا يرى بادخار شيء أصلاً. [الفتح 273/ 3].
وفي الباب مما يؤيد قول جمهور الصحابة: عن جابر أخرجه الحاكم بلفظ "إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شرّه".
وعن أبي هريرة أخرجه الترمذي بلفظ "إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك".
وعن أمِّ سلمة أخرجه أبو داود "أن أم سلمة كانت تلبس أوضاحاً من ذهب، فقالت: يا رسول الله، أكنزٌ هذا؟ فقال: ما بلغ أن تؤدي زكاته فَزُكّي، فليس بكنز".
وقال ابن عبد البرّ: والجمهور على أنَّ الكنز المذموم، ما لم تُؤدّ زكاتُه ويشهد له حديث أبي هريرة مرفوعاً "إذا أدّيت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك" ثم قال: ولم يخالف في ذلك إلا طائفةٌ من أهل الزهد، كأبي ذر. [عن الفتح 273/ 3].
5 ـ ولعلَّ ممن يفسّر مذهب أبي ذرّ في الإنفاق، ما رواه الإمام أحمد عن شداد بن أوس، قال: "كان أبو ذرّ يسمعُ الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه…

الصفحة 221