كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
229…
البخاري يضع الآيات والأحاديث والآثار الزهدية، تحت عنوان "كتاب الرِّقاق" والرقاق: جمع رقيقة، وهي الرحمة وضد الغلظ.
ويقال للكثير الحياء: رقَّ وجهه استحياءً، وقال الراغب: متى كانت الرقة في جسم فضدّها الصفاقة، كثوب رقيق وثوب صفيق، ومتى كانت في نفسٍ، فضدها القسوة كرقيق القلب، وقاسي القلب.
قال ابن حجر في [الفتح 229/ 11]: وسميت هذه الأحاديث بذلك، لأنَّ في كل منها ما يُحدث في القلب رقّة.
لما فيها من الترغيب والترهيب وبوّب البخاري نحن هذا الكتاب: باب ما جاء في الرّقاق، وأنْ لا عيش إلا عيش الآخرة.
وفيه من الفوائد: إشارة إلى تحقير عيش الدنيا لما يعرض له من التكدير وسرعة الفناء.
وفيه إشارة إلى أنَّ عيش الدنيا الذي اشتغل به كثير من الناس ليس بشيء، بل العيش الذي شُغلوا عنه هو المطلوب.
وبوّب: باب قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: "كُنْ في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" وفيه الحضُّ على ترك الدنيا والاقتصار على مالا بُدَّ منه.
وباب "ما يُحذرُ من زهرة الدنيا والتنافس فيها" وفي الباب من الفوائد: أن زهرة الدنيا ـ أي: بهجتها ونضارتها وحسنها ـ ينبغي لمن فتحت عليه أن يحذر من سوء عاقبتها وشرّ فتنتها، فلا يطمئن إلى زخرفها، ولا ينافس غيره فيها.
وباب "ما يُتّقى من فتنة المال" وفي أحاديث الباب ذم الحرص والشرّه وباب "المكثرون هم المقلّون".
وباب: قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: "ما يسرّني أن عندي مِثْلَ أُحد ذهباً".
وفيه الحث على الإنفاق في وجه الخير، وأن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان في أعلى درجات الزهد في الدنيا بحيث أنه لا يحبُّ أن يبقى بيده شيء من الدنيا، إلا لإنفاقه فيمن يستحقه ... …