كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
239…
مَنَاقِبُ عُثمانِ بْنِ عَفَّانَ التي يُسْتَنْبَطُ مِنْها جَوَانِبُ مِنْ تَاريخِ المدِيْنَةِ في عَصْر الرَّاشِدِيْنَ
1 ـ جَمْعُ الأُمة على مُصْحَف واحد:
لقد مرَّت كتابة القرآن بثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: في العهد النبوي: حيث ثبت بالدليل القاطع، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يأمر بكتابة القرآن الذي ينزل عليه، وثبت أنَّه كان له كاتب أو كُتَّابٌ يكتبون الوحي، حتى شُهر زيد بن ثابت بلقب "كاتب النبيّ صلى الله عليه وسلم " لاختصاصه بكتابة الوحي.
وبوّب البخاري في كتاب " فضائل القرآن " " باب كاتب النبيّ صلى الله عليه وسلم " وذكر فيه الحديثين: الأول: أن أبا بكر ـ رضي الله عنه ـ قال لزيد: " إنك كنتَ تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم. " الحديث.
والحديث الثاني: عن البراء قال: لما نزلت " لا يستوي القاعدون من المؤمنين .. ". الآية. قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: " ادعُ لي زيداً وليجىء باللوح والدواة والكتف، أو الكتف والدواة ".
وكان النبيُّ ص يكتُبُ القرآن في مكة أيضاً قبل الهجرة، وممن كتب له عبد الله بن سعد بن أبي السرح ثم ارتدّ، ثم أسلم عام الفتح، وله في ذلك قصة مشهورة والمعروف أن الخلفاء الراشدين الأربعة كانوا كتبة، فلعلهم كانوا يكتبون القرآن في مكة، ومما يدل على أن القرآن كان مكتوباً…