كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)

243…
حفصة أنْ أرسلي إلينا بالصُّحف ننسخُها في المصاحف ثم نردّها إليك، فأرسلت بها حفصةُ إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف، ردَّ عثمانُ الصحف إلى حفصة، فأرسل إلى كُلِّ أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحفٍ أن يُحْرقَ ".
... ونستفيد من هذا الجديث الحقائق التاريخية التالية:
1 ـ قوله: قدم حذيفة على عثمان وكان يغازي .. الخ: وهذا يدل على أن الفتوحات الإسلامية كانت تتقدم في العهد العثماني، وأنَّ أرمينية وأذربيجان فتحت في عهد عثمان. وكان عثمان رضي الله عنه أمر أهل الشام وأهل العراق أن يجتمعوا على ذلك، وكان الصحابة هم قوّاد الفتوحات. فكان أمير العسكر من أهل العراق في هذه الفتوح، سلمان بن ربيعة الباهلي، وكان أمير أهل الشام على ذلك العسكر حبيب بن مسلمة الفهري، وكان حُذيفة بن اليمان من جُملة مَنْ غزا معهم، وكان هو على أهل المدائن، وهي من جملة أعمال العراق.
2 ـ كانت كتابة المصحف العثماني سنة خمس وعشرين، وهو الوقت الذي ذكر المؤرخون أنَّ أرمينية فتحت فيه، وذلك في أول ولاية الوليد بن عُقبة على الكوفة من قِبَل عثمان، ويؤيد هذا ما رواه بن أبي داود، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص (ـ 103هـ) قال: " خطب عثمانُ فقال: يا أيها الناسُ إنما قُبض نبيكم. منذ خمس عشرة سنة، وقد اختلفتم في القراءة " وكانت خلافةُ عثمان بعد قتل عمر، وكان قتل عمر في أواخر ذي الحجة سنة 23هـ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث عشرة سنة إلا ثلاثة أشهر، فإن كان قوله: " خمس عشرة سنة " كاملة، فيكون ذلك بَعْدَ مضي سنتين وثلاثة أشهر من خلافته، لكن وقع في رواية أُخرى " منذ ثلاث عشرة سنة " فيُجمع بينهما بإلغاء الكسر في هذه، وجبْره في…

الصفحة 243