كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
244…
الأولى، فيكون ذلك بعد مضي سنة واحدة من خلافته، وتكون القصة قد حصلت أواخر سنة 24هـ وأوائل سنة 25هـ.
ونأخذ من هذا: أن الفتوحات في عهد عثمان كانت بإذن وأمر من الخليفة، وأن القرار العسكري يصدر من المدينة، وأن الولايات الإسلامية كلها، كانت خاضعة لأمر الخليفة عثمان في بداية خلافته، بل يدلُّ على أن هناك إجماعاُ من الصحابة والتابعين في جميع الأقاليم على خلافة عثمان.
وقدوم حُذيفة بن اليمان إلى المدينة، لرفع اختلاف الناس في قراءة القرآن، يدلُّ على أن القضايا الشرعية الكبرى، كان يُستثار فيها الخليفة في المدينة وأن المدينة ما زالت دار السنة ومجمع فقهاء الصحابة، وقد بوّب البخاري في كتاب " الاعتصام بالكتاب والسنة " باب: " ما ذَكَرَ النبيُّ ص وحضّ على اتفاق أهل العلم، وما اجتمع عليه الحرمان مكة والمدينة، وما كان بهما من مشاهد النبيّ صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار، ومصلى النبي صلى الله عليه وسلم والمنبر والمقبرة " وذكر أحاديث كثيرة تدلُّ على فضل المدينة وأنها دار السُّنَّة، وأن أهل الرواية والدراية كانوا في المدينة .. وروى عن ابن عباس قصة عمر بن الخطاب، وأنه أراد أن يخطب الناس في منى حول كلام بعض الناس في أمر الخلافة فقال له عبد الرحمن بن عوف " فأمهل حتى تقدم المدينة دار الهجرة ودار السُّنَّة فتخلص بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار فيحفظوا مقالتك، وينزّلوها على وجهها ".
وإذا كان البخاري، أراد من عنوان الباب، أن يؤرخ لإجماع أهل المدينة في عهد التابعين ومَنْ تبعهم، فإن إجماع أهل المدينة في عصر الصحابة ثابت بلا نزاع، لأن ثبوت إجماع أهل المدينة في عهد التابعين ومَنْ تبعهم، إنما كان بسبب العدد الوفير من فقهاء الصحابة الذين كانوا في المدينة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -
…