كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)

247…
(ب) من المُؤكَّد أنَّ قصص الاختلاف في القراءة التي رُويت، إنما كانت بعد الهجرة لأنَّ القصة التي رواها مسلم، فيها أبيُّ بن كعب، وهو أنصاريّ وفيها ذكر مسجد المدينة. وروى مسلم عن أبي بن كعب أيضاً أن جبريل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم عند أضاة بني غفار، وقال له: "إنَّ الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف .. ".
وأضاة بني غفار، ماءٌ كان لبني غفار في المدينة .. وليس في مكة، كما زعم الأزرقي في " أخبار مكة ".
وإذا صحَّ وجود " أضاة " لبني غِفار في مكة، فقد تكون مكرّرة إلا إذا كان مجيء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حصل بعد الفتح، أو أثناء فتح مكة، فلا يمنع ذلك أن يكون ذلك عند أضاة بتي غفار التي بمكة ومما يقوّي أن يكون خبر مجيء جبريل عند أضاة بني غفار، قد حصل بعد الفتح أن قصة عمر بن الخطاب مع هشام بن حكيم، كانت بعد فتح مكة، لأن هشام بن حكيم بن حزام الأسدي أسلم بعد الفتح، أو يوم الفتح. [انظر ترجمته في الإصابة].
(جـ) ما الأحرف السبعة التي أباح رسولُ الله للمسلمين القراءة بها؟ لم تنقل لنا الأحاديث صورة الحرف الذي أنكره عُمَرُ على هشام بن حكيم، ولم ينقل لنا أيضاً مسلمٌ، القراءة التي أنكرها أُبيُّ بن كعب .. ولذلك اختلفوا في تفسير " الأحرف السبعة " ولم يقطع أحد العلماءِ بتفسير معين، وإنما يرجّح كل عالمٍ وجهاً يراه ومن الوجوه التي يميل إليها كثير من العلماء.
أن تكون الحروف السبعة: ألفاظاً مختلفة لمعنى واحد، ولنقلْ: الألفاظ المترادفة: ويؤيد هذا الوجه، ما رواه الإمام أحمد [51/ 5] عن أبي بَكْرة " أن جبريل قال: يا محمد، اقرأ القرآن على حرف، قال ميكائيل عليه السلام: استزده، قال: اقرأه على حرفين، قال ميكائيل: استزده حتى بلغ سبعة أحرف، قال: كلها كافٍ شافٍ، ما لم تختمْ آية عذابٍ برحمة أو آية رحمة بعذاب، نحو قولك: تعال، وأقبلْ وهلمَّ واذهب وأسرع وأعجل ". وروى هذا الحديث الطبراني أيضاً. قال السيوطي في [الإتقان ص 12]: وإسناد جيد.
وأخرج أحمد والطبراني عن…

الصفحة 247