كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
249…
التيسير على القارىء. وفيه ثانياً أن القصة حصلت بين عُمَر وهشام، وهما من قريش، ولغتهما واحدة، ومع ذلك فقد اختلفت قراءتهما. وهو يقوّي قول الذين قالوا: المراد بالأحرف السبعة: تأدية المعنى باللفظ المرادف ولو كان من لغة (لهجة) واحدة.
والوجه الثاني في تفسير " الحروف السبعة " الذي مال إليه بعض العلماء، أن المراد " اختلاف اللغات " واختلفوا: أهي لغات بطون قريش، أم لغات قبائل العرب. ثم اختلفوا في صورة اللغة، أهي مفردات لمعنى واحد، أم هي طريقة نطق الكلمة ...
وهناك وجوه أُخرى في تفسير الأحرف السبعة، أوصلها بعضهم إلى أربعين وجهاً، وليس لأكثرها وجه مقبول. [انظر: الفتح 22/ 9 ـ 33] و [الإتقان للسيوطي 61 ـ 63].
والذي ظهر لي بعد قراءة الوجوه المقترحة كاها ما يلي:
1 ـ أن الأحرف السبعة التي أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، للمسلمين بها، كانت مناسلة لحال العرب في العهد النبوي، ومن أجل هذا الحال، طلب من رّبه التيسير على المسلمين: وهذه الأحرف ناتجة عن القراءة الشفاهية من الذاكرة، ومن مسبباتها: العجز عن الحِفْظ الحرفي، والعجز عن نطق بعض الكلمات باللهجة القرشية.
والعجز عن الحفظ الحرفي قد يجعل القارىء، يضع كلمة مكان أُخرى مرادفة لها وهو يعرف أن هذه الكلمة لا تُفسد سياق المعنى.
وهذا الوجه هو الذي ضربنا له الأمثال ومال إليه كثير من العلماء. نحو " هلمّ، وتعال، وأقبل ". والعجز عن نطق الكلمة باللهجة القريشية، يجعل العربيّ من القبائل الأخرى، يُميل لسانه بنطق الحرف من الكلمة، على صورة اعتادها منذ طفولته، ويصعب عليه الرجزع عنها، وقد يبدل حرفاً بحرف، مقارب للأول في المخرج. ومن…