كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)

254…
ولكن القدماء بالغوا في ذكر المفردات غير العربية في القرآن، وذلك لجهلهم باللغات القديمة التي تتصل بالعربية برباط وثيق قيل أن تنفصل هذه اللغات، مثل اللغات الكنعانية، والأكادية، والآرامية ...
7 ـ وإذا صحَّ أن الرسول عليه السلام أذن للصحابة، أو للعرب في زمانه، بالمترادف من المفردات، فإنه لا يصحُّ لنا اليوم أن تقرأ القرآن بغير ما جاءَ مرسوماً في المصحف، فالرخصة قد زالت لزوال أسبابها، لأن القرآن الكريم معجز في لفظه ومعناه، والقرآن المعجز هو الذي نزل به جبريل عليه السلام على نبينا محمد ص، والذي نزل به جبريل أمر رسولُ الله بكتابه ساعتئذٍ على العُسُب، والكرانيف والألواح، والأكتاف وهو الذي أثبته أبو بكر في الصحف، وهو الذي أمر عثمانُ بنسخه في المصاحف.
قال الشيخ محيي الدين الدرويش، رحمه الله، "وإذنْ فمن الخطأ، كلّ الخطأ أن يقول، إنَّ قرآناً نزل ليكون معجزة نبيّ ـ بلفظه ومعناه ـ ثم نقول: إنا قادرون على أن نبدّل لفظاً مكان لفظ، لأن لدينا الكثير من المترادفات.
اقرأ هذه الآية: (يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم) [الحديد: 13].
ثم اقرأها على الأحرف التي يُقال إن رسول الله أذن بها، هكذا " للذين آمنوا أمهلونا " أو " للذين آمنوا ارقبونا " (1) ووازن بين اللفظ القرآني الأول، وبين الحرفين التاليين: فهل يتفق معنى هذه الألفاظ كلها، وهل يبقى لها مكانها من الإعجاز.
واقرأ قوله تعالى: (كلما أضاء لهم مشوا فيه) ووازن بينه، وبين ما نُقل أن كعب بن مالك كان يقرأ " كلما أضاء لهم مَشَوْا فيه ـ مرّوا فيه، سَعَوْا فيه ".
قال الشيخ محيي الدين الدرويش: "مَنْ يَقُلْ إن مشى، وسعى، ومرّ…
__________
(1) نقل السيوطي في "الإتقان" كان ابن مسعود يقرأ: "للذين آمنوا، انظرونا، أمهلونا أخرونا ".

الصفحة 254