كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)

255…
متساوية في الاستعمال فهو جاهل كلَّ الجهل، خابط في عشواء من الضلال". [تفسير سورة إبراهيم].
أقول: وكلام الشيخ الدرويش في أول صحيح، ولكنه شطَّ في حكمه الأخير: نَعَمْ، لم يصل إلينا خبر بسند متواتر، عن صورة الأحرف السبعة التي أُذن للمسلمين بها، ولكن لا يمنع أن تكون المترادفات إحدى هذه الحروف، وقد نقلنا أن الطحاوي قال: وإنما كان ذلك رخصة لما كان يتعسر عليهم التلاوة بلفظ واجد لعدم علمهم بالكتابة والضبط وإتقان الحفظ، ثم نُسخ بزوال العذر .. ولعلَّ ما نُقِل من قراءَة أُبيّ بن كعب، وابن مسعود، وغيرهما من الصحابة إنما كان تفسيراً للكلمة، فظنه الرواة قراءةً.
وقد رجّح الشيخ الدرويش أن تكون الأحرف السبعة "تضمّن القرآن الكريم الألفاظ الأعجمية التي دخلت لغة قريش من الشعوب المجاورة، فجاء القرآن بها .. ".
ولكن هذا القول مرجوح، وقد يردّه لفظ الحديث الصحيح: "إنَّ أُمتي لا تطيق ذلك" ولو كانت كانت الأحرف السبعة هي المفردات الأعجمية، كما يرى، فإنها تكون في طاقة الإنسان العربيّ، وما كان رسول الله يطلب من ربّه أن يهوّن على أمته، وهذه الكلمات ميسّرة. وأصعب ما يحتاج إلى التيسير والتهوين: ما يأتي من جهة الحفظ أولاً، وما يأتي من جهة لفظ الحروف ثانياً .. والله أعلم.
* * *

الصفحة 255