كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)

317…
في العهد النبوي، روى البخاري عن أبي سعيد الخدري قال: " بينا النبيّ صلى الله عليه وسلم يقسم، جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي فقال: اعدل يا رسول الله، فقال: ويلك، ومن يعدِلُ إذا لم أعدلْ؟ قال عمر بن الخطاب: دعني أضرب عنقه، قال: دعه، فإن له أصحاباً يحقرُ أحدكم صلاته مع صلاته، وصيامه مع صيامه يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميَّة " [كتاب 88 بال 7].
وقد قالوا: إن ذا الخويصرة هذا كان مع الخوارج في العراق.
وفي عهد عمر بن الخطاب، شكا أهلُ الكوفة سعد بن أبي وقاص أنه لا يحسن الصلاة ...
وإليك القصة منقوله عن البخاري [كتاب الأذان باب 95].
عن جابر بن سمرة، ابن أخت سعد قال: شكا أهل الكوفة سعداً إلى عمر رضي الله عنه، فعزله، واستعمل عليهم عماراً ـ على الصلاة ـ .. فشكوا (سعداً) حتى ذكروا أنه لا يُحسنُ يصلي، فأرسل إليه فقال: يا أبا أسحق، إنَّ هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلّي، قال أبو إسحق: أمّا أنا، واللَّهِ، فإنني كنتُ أُصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أُخرم عنها .. قال: ذاك الظنُّ بك يا أبا إسحق.
فأرسل معه رجلاً، أو رجالاً، إلى الكوفة فسأل عنه أهل الكوفة، ولم يدع مسجداً إلا سأل عنه، ويثنون معروفاً حتى دخل مسجداً، لبني عبس، فقام رجلٌ منهم، يُقال له أُسامة بن قتادة يُكْنى أبا سعدة قال: أمّا إذا نشدتنا، فإنَّ سعداً كان لا يسير بالسريّة، ولا يقسم بالسويّة، ولا يعدل في القضيّة.
قال سعدٌ: أما والله لأدعونَّ بثلاثٍ: اللهم إن كان عبدك هذا كاذباً، قام رياءً وسمعةً فأطل عُمره، وأطل فقره، وعرضه بالفتن.
وكان بَعْدُ إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد قال عبد الملك بن عمير: " فأنا رأيتُه بَعْدَ قَدْ سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه…

الصفحة 317