كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)

318…
ليتعرض للجواري في الطرق يغمزنهُنَّ ". وكان سعدٌ رضي الله عنه معروفاً بإجابة الدعوة. فقد روى الترمذي وابن حبّان والحاكم عن سعد أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: " اللهم استجب لسعدٍ إذا دعاك ".
وروى البخاري طرفاً من القصة في مناقب سعد [ك 62] عن سعد أنه قال: " إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله، وكُنَّا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم وما لنا طعامٌ إلا ورق الشجر، حتى إنَّ أحدنا ليضع (يتبرز) كما يضع البعير أو الشاة، ماله خِلْطٌ، ثم أصبحت بنو أسد تعزّرني على الإسلام، لقد خبت إذن، وضلَّ سعيي ".
وقوله: بنو أسد: أي: ابن خزيمة بن مدركة، وكانوا ممن شكاه لعمر.
وقوله: " تعزرني .. " أي: تؤدبني، والمعنى: تعلمني الصلاة.
فهؤلاء أهل الكوفة أو بعضهم، يطعنون في سَعْد بن أبي وقاص ـ وهو مَنْ هو، قال الزبير بن بكار في " كتاب النسب ": " رفع أهل الكوفة على سعد أشياء، كشفها عمر فوجدها باطلة ".
ولم يعزله عمر عن الكوفة لثبوت خيانة أو غش، وإنما عزله حسماً لمادة الفتنة.
قال الإمام مالك: " قد عزل عُمَرُ سعداً وهو أعدلُ مَنْ يأتي بَعْده إلى يوم القيامة ".
ونقل البخاري وصية عمر بسعد فقال: " فإن أصابت الإمرة سعداُ، فهو ذالك، وإلا فليستعن به أيُّكم ما أُمّرَ، فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة " [ك 62 باب 8].
ورأيناهم في عهد عثمان: يشغبون على الوليد بن عقبة، فيعزله عثمان، ويولي سعيد بن العاص، فيشغبون عليه ويعزلونه وبمنعونه من دخول الكوفة .. وكان منهم الذين حاصروا عثمان في المدينة وقتلوه .. وفي العراق الخوارج .. قال ابن حجر في الفتح [289/ 12] وكان أكثر…

الصفحة 318