كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)

320…
ووجود الفئات التي ذكرتها في صففوف جيشه، لا يُعدُّ مطعناُ في مَقصد الإمام عليّ.
لأن عليًّ دعا إلى قضية إسلامية، فاستجاب له مَنْ استجاب، ولا يمكنه أن يفتش عن قلوب جميع جنده ليعرف نواياهم، ولا يمكنه أن يكون حارساً على كل سيف، ليقول لصاحبه متى يضرب، ومتى لا يضرب .. بل إنَّ وجود مَنْ ساعد على قَتْل عثمان في جيش عليّ، لا يطعن في مقصده: لأن الذين حضروا حصار عثمان كثيرون، ولم تقم الأدلة عند الإمام على أشخاص أنهم نفذوا القتل , ثم عاد المحاصرون إلى أوطانهم وبين قبائلهم , وصار تعيين القتلة , وإنفاذ حدّ الله فيهم , يحتاج إلى قوّة إسلامية , واستقرار إداري , وهذا ليس متوفراً للإمام عليّ , ولو أراده لما قدر عليه.
ولعله كان ينتظر اتفاق كلمة المسلمين , ووحدة أهل الحلّ والعقد من المسلمين , ليقوى على ذلك.
2 ـ أما الشام (فلسطين , والأردن , وسورية ولبنان , والجزيرة في الشمال) التي كان منها الجيش الذي توجّه إلى العراق (تسعون ألفاً) فلم تكن أوفر حظاً من العراق , بالصحابة وفقهاء التابعين , بل كانت العراق أوفر حظاً .. وللمقارنة نذكر: أنه سكن العراق من مشاهير الصحابة خمسون في الكوفة وخمسون في البصرة وسكن الشام والجزيرة خمسون صحابياً. [مشاهير علماء الأمصار , لابن حبان البستي].
ومن طبقات فقهاء التابعين ظهر في العراق (الكوفة والبصرة) أكثر من عشرين فقيهاً.
وذكروا في الشام والجزيرة , حوالي عشرة فقهاء من التابعين. [طبقات الفقهاء للشيرازي].
وسكن العراق: سعد بن أبي وقاص , وعبد الله بن مسعود , وأبو موسى…

الصفحة 320