كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
324…
قال شيخنا الأستاذ حسين سليم أسد: إسناد الحديث ضعيف جداً. فأبو جَرْو لم يرو عنه إلا عبد الملك. ولم يرد فيه لا جرحٌ ولا تعديل.
وعبد الملك بن مسلم الرقاشي قال البخاري: لم يصحَّ حديثه، وتابعه على ذلك ابن عديّ. وعبد الله بن محمد ضعيف. وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " وقال: رواه أبو يعلى. وفيه عبد الملك بن مسلم قال البخاري: لم يصحَّ حديثه.
وفي متن الحديث قوله: " شهدت علياً والزبير حين تواقفا " وهذا يعني أن الزبير وعلياً تواجها للحرب .. وهذا لم ينقله أحدٌ، فام يثبت أن صحابيين تواقفا أو تواجها، أو تبارزا في معركة بعد الإسلام.
وما ترويه كتُب التاريخ في قصة صفين كلُّه كذبٌ وافتراء زمن اختراع أهل القصّة .. وتتندر كتب التاريخ بفصة لقاء علي بن أبي طالب، وعمرو بن العاص وظهور عورة عمرو بن العاص، ورجوع عليّ عنه ... وهي قصة كاذبة. ولو أقسم أحدنا بالطلاق انها لم تحصل ما طلقت زوجه .. وإننا نعتب على بعض المؤرخين كابن كثير، لأنهم يذكرون هذه القصة مع أنها لا سند لها، ولا يصحُّ متنها، وكان عليهم أن ينزهوا كتبهم عن ذكرها، لأنَّ العامَة من قُرّاء التاريخ، وجهلة المولفين، لا يحفظون من قصة صفين إلا هذه الحكاية، ويباهون بروايتها لما فيها من الفكاهة. وتعس العربي المسلم الذي تفكه بالأكاذيب التي تُنقل عن الصحابة رضوان الله عليهم.
وقُتِلَ في هذه الفتنة (في أيام الجمل) طلحة بن عبيد الله، رضي الله عنه .. ولم يقتلْه صحابيٌّ ... ونقل ابن حجر في " الإصابة " أن مروان بن الحكم رماه بسهم. وقال: إن أسانيد الأخبار صحيحة. ويظهر أنها لم تصل إلى مرتبة صحيح الأخبار. فقد قال القاضي أبو بكر بن العربي في [العواصم /158] بعد نقله الخبر " ومَنْ يعلم هذا إلا غلاّم الغيوب، ولم ينقله ثبتٌ ".
وعدَّ البخاريُّ مروان بن الحكم عدلاً فروى عنه في صحيحه، ولو كان متهماً ما روى عنه. وكذلك اعتمد مالك في الموطأ على حديثه ورأيه.
…