كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 2)
أَوْ يَعِظَهُمْ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى الذِّكْرِ الْمَأْثُورِ فَهَلْ يُقْبِلُ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا أَوْ يَنْفَتِلُ فَيَجْعَلُ يَمِينَهُ مِنْ قِبَلِ الْمَأْمُومِينَ وَيَسَارَهُ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ وَيَدْعُو الثَّانِي هُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ وَيَحْتَمِلُ إِنْ قَصُرَ زَمَنُ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَمِرَّ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا أَلْيَقُ بِالدُّعَاءِ وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا لَوْ طَالَ الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[849] قَوْلُهُ عَنْ هِنْدِ بِنْتِ الْحَارِثِ هِيَ تَابِعِيَّةٌ وَلَا أَعْرِفُ عَنْهَا رَاوِيًا غَيْرَ الزُّهْرِيِّ وَهِيَ مِنْ أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ عَنْ مُسْلِمٍ وَسَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي نسبتها قَوْله قَالَ بن شهَاب هُوَ الزُّهْرِيّ وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ فَنُرَى بِضَمِّ النُّونِ أَيْ نُظَنُّ قَوْلُهُ مِنَ النِّسَاءِ زَادَ فِي بَابِ التَّسْلِيمِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنِ انْصَرَفَ مِنَ الْقَوْمِ أَيِ الرِّجَالِ وَهُوَ لَفْظُهُ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ قَزَعَةَ الْآتِيَةِ بعد أَبْوَاب قَوْله وَقَالَ بن أَبِي مَرْيَمَ رَوَيْنَاهُ مَوْصُولًا فِي الزُّهْرِيَّاتِ لِمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ فَذَكَرَهُ قَوْلُهُ مِنْ صَوَاحِبَاتِهَا جَمْعُ صَاحِبَةٍ وَهِيَ لُغَةٌ وَالْمَشْهُورُ صَوَاحِبُ كَضَوَارِبَ وَضَارِبَةٍ وَقِيلَ هُوَ جَمْعُ صَوَاحِبَ وَهُوَ جَمْعُ صَاحِبَةٍ قَوْلُهُ كَانَ يُسَلِّمُ أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ الْإِشَارَةَ إِلَى أَقَلِّ مِقْدَارٍ كَانَ يَمْكُثُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم قَوْله وَقَالَ بن وَهْبٍ إِلَخْ وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْهُ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ وَلَفْظُهُ أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ إِذَا سَلَّمْنَ قُمْنَ وَثَبَتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ صَلَّى مِنَ الرِّجَالِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَإِذَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ الرِّجَالُ قَوْلُهُ وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ سَيَأْتِي مَوْصُولًا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ مِنْ طَرِيقِهِ قَوْلُهُ وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ وَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْهُ بِتَمَامِهِ وَفِيهِ أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَشْهَدْنَ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ فَانْصَرَفْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ الرِّجَالُ قَوْلُهُ وَقَالَ شُعَيْبٌ هُوَ بن أبي حَمْزَة وبن أَبِي عَتِيقٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَرِوَايَتُهُمَا مَوْصُولَةٌ فِي الزُّهْرِيَّاتِ أَيْضًا وَمُرَادُ الْبُخَارِيِّ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي نَسَبِ هِنْدٍ وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْفِرَاسِيَّةُ نِسْبَةً إِلَى بَنِي فِرَاسٍ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ آخِرُهُ مُهْمَلَةٌ وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ كِنَانَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْقُرَشِيَّةُ فَمَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ النَّسَبِ إِنَّ كِنَانَةَ جِمَاعُ قُرَيْشٍ فَلَا مُغَايَرَةَ بَيْنَ النِّسْبَتَيْنِ وَمَنْ قَالَ إِنَّ جِمَاعَ قُرَيْشٍ فِهْرُ بْنُ مَالِكٍ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اجْتِمَاعُ النِّسْبَتَيْنِ لِهِنْدٍ عَلَى أَنَّ إِحْدَاهُمَا بِالْأَصَالَةِ وَالْأُخْرَى بِالْمُخَالَفَةِ وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِرِوَايَةِ اللَّيْثِ الْأَخِيرَةِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ الْقُرَشِيَّةَ تَصْحِيفٌ مِنَ الْفِرَاسِيَّةِ لِقَوْلِهِ فِيهِ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَنَّ امْرَأَةً وَقَوْلُهُ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ مَوْصُول لِأَنَّهَا تَابِعِيَّةٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَأَنَّ التَّقْصِيرَ فِيهِ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ الْأَنْصَارِيُّ وَرِوَايَتُهُ عَن بن شِهَابٍ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ وَفِي الْحَدِيثِ مُرَاعَاةُ الْإِمَامِ أَحْوَالَ الْمَأْمُومِينَ وَالِاحْتِيَاطُ فِي اجْتِنَابِ مَا قَدْ يُفْضِي إِلَى الْمَحْذُورِ وَفِيهِ اجْتِنَابُ مَوَاضِعِ التُّهَمِ وَكَرَاهَةُ مُخَالَطَةِ الرِّجَالِ لِلنِّسَاءِ فِي الطُّرُقَاتِ فَضْلًا عَنْ الْبُيُوتِ وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْمَأْمُومِينَ إِذَا كَانُوا رِجَالًا فَقَطْ أَنْ لَا يسْتَحبّ هَذَا الْمكْث وَعَلِيهِ حمل بن قُدَامَةَ حَدِيثَ عَائِشَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَفِيهِ أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَحْضُرْنَ الْجَمَاعَةَ فِي الْمَسْجِد وستأتى الْمَسْأَلَة قَرِيبا
الصفحة 336