كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 2)

(قَوْلُهُ بَابُ مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَذَكَرَ حَاجَةً فَتَخَطَّاهُمْ)
الْغَرَضُ مِنْ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ بَيَانُ أَنَّ الْمُكْثَ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ مَحِلُّهُ مَا إِذَا لَمْ يَعْرِضْ مَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إِلَى الْقِيَامِ

[851] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ أَيِ بن مَيْمُون العلاف وَثَبت كَذَلِك فِي رِوَايَة بن عَسَاكِرَ قَوْلُهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ أَيِ بن أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيِّ قَوْلُهُ عَنْ عُقْبَةَ هُوَ بن الْحَارِثِ النَّوْفَلِيُّ وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الزَّكَاةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَوْلُهُ فَسَلَّمَ فَقَامَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ثُمَّ قَامَ قَوْلُهُ فَفَزِعَ النَّاسُ أَيْ خَافُوا وَكَانَتْ تِلْكَ عَادَتَهَمْ إِذَا رَأَوْا مِنْهُ غَيْرَ مَا يَعْهَدُونَهُ خَشْيَةَ أَنْ ينزل فيهم شَيْء يسؤوهم قَوْلُهُ فَرَأَى أَنَّهُمْ قَدْ عَجِبُوا فِي رِوَايَةِ أَبِي عَاصِمٍ فَقُلْتُ أَوْ فَقِيلَ لَهُ وَهُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ فَقُلْتُ مَحْفُوظًا فَقَدْ تَعَيَّنَ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ فِي رِوَايَةِ رَوْحٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ ذَكَرْتُ وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَاصِمٍ تِبْرًا مِنَ الصَّدَقَةِ وَالتِّبْرُ بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ الذَّهَبُ الَّذِي لَمْ يُصَفَّ وَلَمْ يُضْرَبْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ لَا يُقَالُ إِلَّا لِلذَّهَبِ وَقَدْ قَالَهُ بَعْضُهُمْ فِي الْفِضَّةِ انْتَهَى وَأَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى جَمِيعِ جَوَاهِرِ الْأَرْضِ قَبْلَ أَن تصاغ أَو تضرب حَكَاهُ بن الْأَنْبَارِي عَن الْكسَائي وَكَذَا أَشَارَ إِلَيْهِ بن دُرَيْد وَقيل هُوَ الذَّهَب المكسور حَكَاهُ بن سِيدَهْ قَوْلُهُ يَحْبِسُنِي أَيْ يَشْغَلُنِي التَّفَكُّرُ فِيهِ عَنِ التَّوَجُّهِ وَالْإِقْبَالِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَفَهِمَ مِنْهُ بن بَطَّالٍ مَعْنَى آخَرُ فَقَالَ فِيهِ إِنَّ تَأْخِيرَ الصَّدَقَةِ تَحْبِسُ صَاحِبَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْلُهُ فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَاصِمٍ فَقَسَمْتُهُ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُكْثَ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَأَنَّ التَّخَطِّيَ لِلْحَاجَةِ مُبَاحٌ وَأَنَّ التَّفَكُّرَ فِي الصَّلَاةِ فِي أَمْرٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ لَا يُفْسِدُهَا وَلَا يُنْقِصُ مِنْ كَمَالِهَا وَأَنَّ إِنْشَاءَ الْعَزْمِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ عَلَى الْأُمُورِ الْجَائِزَةِ لَا يَضُرُّ وَفِيهِ إِطْلَاقُ الْفِعْلِ عَلَى مَا يَأْمُرُ بِهِ الْإِنْسَانُ وَجَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ على الْمُبَاشرَة

الصفحة 337