كتاب فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي (اسم الجزء: 2)
[فتيمموا صعيدا طيبا) عن ابن عمر وابن عباس رضى الله عنهما (أي ترابا طاهرا) وعن حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (فضلنا على الناس بثلاث جعلت لنا الارض مسجدا وجعل ترابها طهورا) عدل إلى ذكر التراب بعد ذكر الارض ولولا اختصاص الطهورية بالتراب لقال جعلت لنا الارض مسجدا وطهورا ثم اسم التراب لا يختص ببعض الالوان والانواع ويدخل فيه الاصفر وهو ما لا يخلص بياضه والاصفر والاسود ومنه طين الدواة والاحمر ومنه الطين الارمني الذى يوكل تداويا والابيض ومنه الذى يؤكل سفها ويقال انه الخراساني والسبخ وهو الذى لا ينبت دون الذى يعلوه ملح فان الملح ليس بتراب والبطحاء وهو التراب اللين في مسيل الماء وكل ذلك يقع عليه اسم التراب كما يقع اسم الماء على الملح والعذب والكدر والصفى وسائر الانواع وقد تيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتراب المدينة وأرضها سبخة
وقد روى أن الشافعي رضى الله عنه قال في بعض المواضع في بيان ما لا يتيمم به (ولا السبخ ولا البطحاء) وليس ذلك باختلاف قول منه باتفاق الاصحاب وانما أراد به ما إذا كانا صلبين لا غبار عليهما فهما إذا كالحجر الصلب ولو ضرب اليد على ثوب أو جدار ونحوهما وارتفع غبار كفى فانه تيمم بالتراب وسئل القاضي الحسين عن تراب الارضة فقال ما أخرجته من الخشب لم يجز التيمم به فانه ليس بتراب وان أشبهه وان أخرجته من مدر جاز ولا بأس باختلاطه بلعابها كالتراب]