كتاب معاني القرآن للفراء (اسم الجزء: 2)

خلفتهم ونسيتهم. وتقرأ «1» (وأَنَّهُمْ مُفْرِطُونَ) بكسر الرَّاء، كانوا مُفرطين فِي سوء العمل لأنفسهم فِي الذنوب. وتقرأ «2» (مفرِّطُونَ) كقوله (يَا حَسْرَتى «3» عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ) يقول:
فيما تركت وضيّعت.
وقوله: نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ [66] العرب تَقُولُ لكل ما كَانَ من بطون الأنعام ومن السماء أو نَهر يَجري لقوم: أسْقَيت. فإذا سَقَاكَ الرَّجُلُ ماء لِشَفَتِكَ قالوا: سَقَاه. ولم يقولوا: أسْقَاهُ كما قَالَ الله عزّ وجل (وَسَقاهُمْ «4» رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً) وقال (وَالَّذِي «5» هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) وربما قالوا لِمَا فِي بطون الأنعام ولماء السماء سَقى وأسقى، كما قَالَ لبيد:
سَقَى قومي بني مَجْد وأسقى ... نُميرا والقبائل من هلال «6»
رعوه مربعا وتصيّفوه ... بلا وبإ سُمَيّ ولا وَبَالِ
وقد اختلف الْقُراء فقرأ بعضهم «7» (نُسْقِيكُمْ) وبعضهم (نُسْقِيكم) .
وَأمَّا قوله (مِمَّا فِي بُطُونِهِ) ولم يقل بطونها فإنه قيل- والله أعلم- إنَّ النَّعَمَ والأنعام شيء واحد، وهما جَمعان، فرجع التذكير إلى معنى النَّعم إذ كَانَ يؤدي عَن الأنعام أنشدني بعضهم:
إذا رَأَيْت أنجمًا من الأسد ... جَبْهته أو الخرَاة والكَتَدْ
بال سُهَيْل فِي الفضيح. ففسد ... وطاب أَلْبَانُ اللقاح وبرد «8»
__________
(1) هى قراءة نافع.
(2) هى قراءة أبى جعفر.
(3) الآية 56 سورة الزمر.
(4) الآية 21 سورة الإنسان.
(5) الآية 79 سورة الشعراء.
(6) مجد: أم كلب وكلاب ابني ربيعة بن عامر بن صعصعة. وانظر الخصائص 1/ 370.
(7) هى قراءة نافع وابن عامر وأبى بكر عن عاصم ويعقوب. وقراءة الباقين بضم النون.
(8) انظر ص 129 من الجزء الأول.

الصفحة 108