كتاب معاني القرآن للفراء (اسم الجزء: 2)
من خرق اعتلالها (لأنه «1» إذا رُمي بِهِ لَمْ يُرَدّ) وهو اللَّقي مقصور. وهو النَّسي «2» ولو أردت بالنَّسْي مصدر النسيان كَانَ صوابًا.
بِمنزلة قولك: حِجْرًا محجورًا: حرامًا محرمًا، نسيًا منسيًا. والعربُ تَقُولُ: نسيته نِسْيَانًا، ونسيا، أنشدني بعضهم:
من طاعة الربّ وعَصْي الشيطان
يريد: وعصيان الشيطان «3» . وكذلك أتيته إتيانًا وأتْيًا. قَالَ الشاعر:
أَتْيُ الفواحش فيهم معروفة ... ويرون فعل المكرُمات حَرَامَا «4»
وقوله: فَناداها مِنْ تَحْتِها [24] و (نَادَاها مَنْ «5» تَحْتها) وهو الملك فِي الوجهين جَميعًا. أي فناداهَا جبريل من تحتها، وناداها من تحتها: الَّذِي تحتها وقوله (سَرِيًّا) السرِيّ: النهر.
وقوله: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ [25] العربُ تَقُولُ: هَزّ بِهِ وهزَّه، وخذ الْخِطَام وخذ بالخطام، وتعلق زيدًا وتعلق بزيد، وخُذْ برأسه وخذ رأسه، وامدد بالحبل (وامدد الحبل «6» ) قال الله (فَلْيَمْدُدْ «7» بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ) معناه: فليمدد سببا (إلى السّماء) وكذلك فِي قوله (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) لو كانت: وهُزّي جذع النخلة كَانَ صوابًا.
__________
(1) ما بين القوسين ورد فى ابعد قوله بعد: «وهو النسى» .
(2) بعده فى ش: «والنسى مثله» ولا حاجة إليه.
(3) سقط فى ا.
(4) «معروفة» جاء تأنيثها وهى خبر عن (أتى» لاكتسابه التأنيث من إضافته إلى «الفواحش» .
(5) القراءة الأولى بكسر الميم من (من) لنافع وحفص وحمزة والكسائي وأبى جعفر وروح وخلف وافقهم الحسن والأعمش. والقراءة بالفتح للباقين.
(6) الخطام: ما يوضع فى أنف البعير ليقتاد به.
(7) الآية 15 سورة الحج.
الصفحة 165