كتاب معاني القرآن للفراء (اسم الجزء: 2)

فرفع أراد: الميت وزير.
وقوله: فَأَنَّى تُسْحَرُونَ [89] : تصرفون. ومثله تؤفكون. أُفِك وسُحر وصُرف سَوَاء.
وقوله: وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ [91] إِذًا جواب لكلام مضمر. أي لو كانت معه آلهة (إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ) يقول: لاعتزل كل إله بخلقه، (وَلَعَلا بَعْضُهُمْ) يقول:
لبغى بعضهم عَلَى بعض ولغلب بعضهم بعضا.
وقوله: عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ [92] وجه الكلام الرفع «1» عَلَى الاستئناف. الدليل عَلَى ذَلِكَ دخول الفاء فِي قوله (فَتَعالى) ولو خفضت لكان وجه الكلام أن يكون (وتَعالى) بالواو لأنه إِذَا خفض فإنما أراد: سُبْحان الله عالم الغيب والشهادة وتعالى. فدلّ دخول الفاء أَنَّهُ أراد: هُوَ عالم الغيب والشهادة فتعالى ألا ترى أنك تَقُولُ: مررتُ بعبد الله المحسن وأحسنت إِلَيْهِ. ولو رفعت (المحسن) لَمْ يكن بالواو لأنك تريد: هُوَ المحسن فأحسنت إِلَيْهِ. وقد يكون الخفض فِي (عالم) تُتبعه ما قبله «2» وإن كَانَ بالفاء لأن العرب قد تستأنف بالفاء كما يستأنفونَ بالواو.
وقوله: رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي [94] هَذِه الفاء جواب للجزاء لقوله (إِمَّا تُرِيَنِّي) اعترض النداء بينهما كما: تَقُولُ إن تأتني يا زيد فعجِّل. ولو لَمْ يكن قبله جزاء لَمْ يجز أن تَقُولَ: يا زيد فقم، ولا أن تَقُولُ يا رب فاغفر لي لأن النداء مستأنف، وكذلك الأمرُ بعده مستأنف لا تدخله الفاء ولا الواو.
لا تَقُولُ: يا قوم فقوموا، إلا أن يكون جوابًا لكلام قبله، كقول قائل: قد أقيمت الصلاة، فتقول: يا هَؤُلَاءِ فقوموا. فهذا جَوازه.
وقوله: قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ [99] فجعل الفعل كأنه لجميع «3» وإنما دعا ربه. فهذا ممّا جرى على
__________
(1) الرفع لنافع وأبى بكر وحمزة والكسائي وخلف وأبى جعفر. والخفض للباقين
(2) ا: «مما»
(3) ا: «لجمع»

الصفحة 241