كتاب معاني القرآن للفراء (اسم الجزء: 2)

علينا من ربنا، وإذا دخل المسجد قَالَ: السلامُ عَلَى رسول الله، السلامُ علينا وَعَلَى خيار «1» عباد الله الصالِحين، ثُمَّ قَالَ: (تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) أي من أمر الله أمركم بِها تفعلون تَحيَّة منه وطاعةً لَهُ. ولو كانت رفعًا 130 اعلى قولك: هي تَحيَّةٌ من عند الله (كَانَ صوابًا) وقوله: وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ [62] كَانَ المنافقونَ يشهدونَ الْجُمُعَةَ مع النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيذكرهم ويعيبهم بالآيات التي تنزل فيهم، فيضجرونَ من ذَلِكَ. فإن خفي لأحدهم القيام قامَ فذلك قوله: قَدْ يَعْلَمُ الله الذين يتسلّلون منكم لواذا [63] أي يستتر (هذا «2» بهذا) وإنّما قالوا: لو إذا لأنها مصدر لاوَذت، ولو كانت مصدرًا لِلُذْتُ لكانت لِيَاذًا أي لذت لياذًا، كما تَقُولُ:
قمت إِلَيْهِ قيامًا، وقاومتك قِوَامًا طويلًا. وقوله: (لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً) يقول: لا تَدْعوه يا مُحَمَّد كما يدعو بعضكم بعضًا. ولكن وقِّروه فقولوا: يا نبي اللَّه يا رَسُول اللَّه يا أبا القاسم.

ومن سورة الفرقان
قوله: تَبارَكَ [1] : هُوَ من البركة. وهو فِي العربية كقولك تقدَّس ربُّنا. البركة والتقدس «3» العظمة وهما بعد سواء.
وقوله: لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ [7] جواب بالفاء لأن (لولا) بمنزلة هلّا.
__________
(1) سقط في ا. [.....]
(2) ا: «ذا بذا» .
(3) ا: «التقديس» .

الصفحة 262