كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 2)
زَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) مَقْصُودُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ هَذَا تَقْوِيَةُ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ بِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَدْ تَابَعَ عَبْدَ الْعَزِيزِ عَلَى أَنَّ الْآمِرَ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِمُؤَذِّنِهِ دُونَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ وَأَنَّ اسْمَ الْمُؤَذِّنِ مَسْرُوحٌ كَمَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
قَالَهُ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ (رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ) وَهَذِهِ مُتَابَعَةٌ لِرِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ فَإِنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيَّ وَحَمَّادُ بن زيد كلاهما يروياه عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَجَعَلَا هَذِهِ الْوَاقِعَةِ لِمُؤَذِّنِ عُمَرَ إِلَّا أَنَّ الدَّرَاوَرْدِيَّ زَادَ وَاسِطَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَسَمَّى اسْمَ الْمُؤَذِّنِ مَسْعُودًا
قَالَهُ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ (وَهَذَا) أَيْ حَدِيثُ نَافِعٍ عَنْ مُؤَذِّنٍ لِعُمَرَ الَّذِي رَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ (أَصَحُّ مِنْ ذَاكَ) أَيْ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ فَإِنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ وَهِمَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَيُّوبَ وَقَدِ اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ الْمَهَرَةُ عَلَى خَطَأِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَمَا عَرَفْتَ وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الصَّحِيحُ وَالصَّوَابُ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ
وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عمر وغيره عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يؤذن بن أُمِّ مَكْتُومٍ وَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ بِسَنَدِهِ فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يُعِيدَ الْأَذَانَ وَلَعَلَّ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَرَادَ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَوْ كَانَ حَدِيثُ حَمَّادٍ صَحِيحًا لَمْ يَكُنْ لحديث عبيد الله بن عمرو غير واحد عن نافع عن بن عمرو الزهري عن سالم عن بن عمر معنى إذا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ فَقَالَ إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ وَلَوْ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الْأَذَانِ حِينَ أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَمْ يَقُلْ إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ انْتَهَى
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ وَهَذَا أَيْ حَدِيثُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عبيد الله عن نافع عن بن عُمَرَ أَصَحُّ
لِأَجْلِ اتِّصَالِ سَنَدِهِ مِنْ ذَاكَ أَيْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ وَأَنَّ نَافِعًا لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ وَلَمْ يُشَاهِدِ الْوَاقِعَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْأَذَانِ بِاللَّيْلِ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بِاللَّيْلِ أَجْزَأَهُ وَلَا يُعِيدُ وهو قول مالك وبن الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا أَذَّنَ بِاللَّيْلِ
الصفحة 167