كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 2)
وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ إِذَا صَلَّى عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْمَوْتَى فِيهِمْ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ وَخَنَاثَى فَإِنَّ الْأَفْضَلِينَ مِنْهُمْ يَلُونَ الْإِمَامَ فَيَكُونُ الرِّجَالُ أَقْرَبَهُمْ مِنْهُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ الْخَنَاثَى ثُمَّ النِّسْوَانُ وَإِنْ دُفِنُوا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ كَانَ أَفْضَلُهُمْ أَقْرَبَهُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ هُوَ أَفْضَلُ وَتَكُونُ الْمَرْأَةُ آخِرَهُمْ إِلَّا أَنَّهُ يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرِّجَالِ حَاجِزٌ مِنْ لَبِنٍ أَوْ نَحْوِهِ
انْتَهَى
[613] (اسْتَأْذَنَ عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ عَلَى عبد الله) أي بن مسعود (فصلى بيني وبينه) أي صلى بن مَسْعُودٍ بَيْنَ الْأَسْوَدِ وَالْعَلْقَمَةِ بِأَنْ جَعَلَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ وَقَامَ وَهُوَ بينهما ولم يتقدم
قَالَ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي وأجاب عنه بن سِيرِينَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِضِيقِ الْمَكَانِ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ انْتَهَى
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ هَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ وَالصَّحِيحُ فِيهِ عِنْدَهُمُ التَّوْقِيفُ على بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَذَلِكَ صَلَّى بِعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ وَهُوَ موقوف
وقال بعضهم حديث بن مَسْعُودٍ مَنْسُوخٌ لِأَنَّهُ تَعَلَّمَ هَذِهِ الصَّلَاةَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهَا التَّطْبِيقُ وَأَحْكَامٌ أُخَرُ وَهِيَ الْآنَ مَتْرُوكَةٌ وَهَذَا الْحُكْمٌ مِنْ جُمْلَتِهَا وَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ تَرَكَهُ
انْتَهَى
1 - (بَاب الْإِمَامِ يَنْحَرِفُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ)
[614] (فَكَانَ إِذَا انْصَرَفَ انْحَرَفَ) أَيْ مَالَ عَنِ الْقِبْلَةِ وَاسْتَقْبَلَ النَّاسَ
وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظٍ قَالَ حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ قَالَ فَصَلَّى بِنَا صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ انْحَرَفَ جَالِسًا فَاسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ الْحَدِيثَ وَفِيهِ قِصَّةِ أَخْذِ النَّاسِ يَدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْحِهِمْ بِهَا وُجُوهَهُمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ انْتَهَى
الصفحة 226