كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 2)

الْقِرَاءَةِ لِعَارِضِ السُّعَالِ وَنَحْوِهِ أَوْلَى مِنَ التَّمَادِي فِي الْقِرَاءَةِ مَعَ السُّعَالِ أَوِ التَّنَحْنُحِ وَلَوِ اسْتَلْزَمَ تَخْفِيفَ الْقِرَاءَةِ فِيمَا اسْتُحِبَّ فِيهِ تَطْوِيلُهَا كذا في فتح الباري (وعبد الله بن السَّائِبِ حَاضِرٌ لِذَلِكَ) أَيْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ حَاضِرًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَشَاهَدَ مَا جَرَى بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَخْذِ السُّعَالِ وَتَرَكِ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَغَيْرِهِمَا
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَالْحَدِيثَ الْأَوَّلَ وَاحِدٌ الْأَوَّلُ مُخْتَصَرٌ وَالثَّانِي مُطَوَّلٌ فَلَا يُقَالُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ النَّعْلَيْنِ فَلَا يُطَابِقُ الْبَابَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا

[650] (إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ) أَيْ نَزَعَهُمَا مِنْ رِجْلَيْهِ (عَلَى إِلْقَائِكُمْ نِعَالَكُمْ) بِالنَّصْبِ (أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ نَجَاسَةً (فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أذى) شك من الراوي
قال بن رَسْلَانَ الْأَذَى فِي اللُّغَةِ هُوَ الْمُسْتَقْذَرُ طَاهِرًا كَانَ أَوْ نَجِسًا قَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى شَرْعِيَّةِ الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ وَعَلَى أَنَّ مَسْحَ النَّعْلِ مِنَ النَّجَاسَةِ مُطَهِّرٌ لَهُ مِنَ الْقَذَرِ وَالْأَذَى وَالظَّاهِرُ فِيهِمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ النَّجَاسَةُ وَسَوَاءٌ كَانَتِ النَّجَاسَةُ رَطْبَةً أَوْ جَافَّةً وَيَدُلُّ لَهُ سَبَبُ الْحَدِيثِ انْتَهَى
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَإِنَّ صَلَاتَهُ مُجْزِيَةٌ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ
وَفِيهِ أَنَّ الِإْتِسَاءَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَفْعَالِهِ وَاجِبٌ كَهُوَ فِي أَقْوَالِهِ وَهُوَ أَنَّهُمْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلَعَ نَعْلَيْهِ خَلَعُوا نِعَالَهُمْ وَفِيهِ مِنَ الْأَدَبِ أَنَّ الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ وَخَلَعَ نَعْلَهُ وَضَعَهَا عَنْ يَسَارِهِ وَإِذَا كَانَ مَعَ غَيْرِهِ فِي الصَّفِّ وَكَانَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ نَاسٌ فَإِنَّهُ يَضَعُهَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَفِيهِ أَنَّ الْعَمَلَ الْيَسِيرَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ

الصفحة 249