كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 2)

قَالَ الْحَافِظُ أَيْ جِدَارِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي غَسَّانَ عن أبي حازم في الاعتصام (مر عَنْزٍ) بِالرَّفْعِ وَكَانَ تَامَّةٌ أَوْ مَمَرُّ اسْمُ كَانَ بِتَقْدِيرِ قَدْرًا وَنَحْوِهِ وَالظَّرْفُ الْخَبَرُ وَأَعْرَبَهُ الْكِرْمَانِيُّ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ مَمَرَّ خَبَرُ كَانَ وَاسْمُهَا نَحْوَ قَدْرِ الْمَسَافَةِ قَالَ وَالسِّيَاقُ يَدُلُّ عَلَيْهِ
وَالْعَنْزُ الْأُنْثَى مِنَ الْمَعْزِ
وَفِي رِوَايَةِ البخاري ممر الشاة قال بن بَطَّالٍ هَذَا أَقَلُّ مَا يَكُونُ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ يَعْنِي مَمَرَّ الشَّاةِ وَقِيلَ أَقَلُّ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ لِحَدِيثِ بِلَالٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَجَمَعَ الدَّاوُدِيُّ بِأَنَّ أَقَلَّهُ مَمَرُّ الشَّاةِ وَأَكْثَرُهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ
وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي حَالِ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ والثاني في حال الركوع والسجود
وقال بن الصَّلَاحِ قَدْ رَوَوْا مَمَرُّ الشَّاةِ بِثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ قُلْتُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ
وَقَالَ الْبَغَوِيُّ اسْتَحَبَّ أَهْلُ الْعِلْمِ الدُّنُوَّ مِنَ السُّتْرَةِ بِحَيْثُ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَدْرَ إِمْكَانِ السُّجُودِ وَكَذَلِكَ بَيْنَ الصُّفُوفِ هَذَا خُلَاصَةُ مَا فِي الْفَتْحِ
لَطِيفَةٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يصلي يوما متبائنا عَنِ السُّتْرَةِ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ فَقَالَ أَيُّهَا الْمُصَلِّي ادْنُ مِنْ سُتْرَتِكَ قَالَ فَجَعَلَ مَالِكٌ يَتَقَدَّمُ وَهُوَ يَقْرَأُ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عليك عظيما انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِيهِ مَمَرُّ الشَّاةِ
(الْخَبَرُ لِلنُّفَيْلِيِّ) أَيْ لَفْظُ الْحَدِيثِ لِلنُّفَيْلِيِّ

([697] بَاب مَا يُؤْمَرُ الْمُصَلِّي أَنْ يَدْرَأَ)
أَيْ يَدْفَعَ (عَنِ الْمَمَرِّ) أَيِ الْمُرُورِ (بَيْنَ يَدَيْهِ) (فَلَا يَدَعْ) أَيْ فَلَا يَتْرُكْ (وَلْيَدْرَأْهُ) مَعْنَاهُ يَدْفَعُهُ وَيَمْنَعُهُ عَنِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالدَّرْءُ الْمُدَافَعَةُ وَهَذَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ لَا يَزِيدُ عَلَى الدَّرْءِ وَالدَّفْعِ (فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ) أَيْ يُعَالِجْهُ وَيَعْنُفْ فِي دَفْعِهِ عَنِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ (فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ) مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَحْمِلُهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ

الصفحة 276