كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 2)

الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِمُرُورِ شَيْءٍ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ وَتَأَوَّلَ هَؤُلَاءِ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَطْعِ نَقْصُ الصَّلَاةِ لِشُغْلِ الْقَلْبِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إِبْطَالَهَا
قَالَهُ النَّوَوِيُّ (قَيْدُ آخِرَةِ الرَّحْلِ) أَيْ قَدْرُهَا فِي الطُّولِ يُقَالُ هُوَ قيد شبر وقيس شِبْرٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ (الْحِمَارُ) فَاعِلُ يَقْطَعُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَالْمَرْأَةُ عَطْفٌ عَلَيْهِ (فَقُلْتُ مَا بَالُ الْأَسْوَدِ) أَيْ فَمَا حَالُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ فَهُوَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ وَالْأَبْيَضِ (فَقَالَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَتَصَوَّرُ بِصُورَةِ الْكِلَابِ السُّودِ وَقِيلَ بَلْ هُوَ أَشَدُّ ضَرَرًا مِنْ غَيْرِهِ فَسُمِّيَ شَيْطَانًا انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا

[703] (رَفَعَهُ شُعْبَةُ) أَيْ رَوَى الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا شُعْبَةُ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ قَتَادَةَ وَأَمَّا غَيْرُهُ كَسَعِيدٍ وَهِشَامٍ وَهَمَّامٍ فَرَوَوْهُ عن قتادة موقوفا على بن عَبَّاسٍ كَمَا بَيَّنَهُ الْمُؤَلِّفُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النسائي وبن ماجه وفي حديث بن مَاجَهْ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ

[704] (وَيُجْزِئُ عَنْهُ) بِالْهَمْزَةِ مِنَ الْإِجْزَاءِ أَيْ وَيَكْفِي عَنْ عَدَمِ سُتْرَتِهِ (عَلَى قَذْفِهِ بِحَجَرٍ) أَيْ رَمْيِهِ بِحَجَرٍ بِأَنْ يَبْعُدُوا عنه ثلاثة أذرع فأكثر قاله بن حَجَرٍ وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ وَيَكْفِيكَ إِذَا كَانُوا مِنْكَ قَدْرَ رَمْيَةٍ وَلَمْ يَقْطَعُوا عَنْكَ صَلَاتَكَ
أَيْ يَكْفِيكَ عَنِ السُّتْرَةِ إِذَا كَانُوا بَعِيدِينَ عَنْكَ قدر رمية

الصفحة 280