كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 2)

الْأَمَامِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ لِأَنَّ الصَّفَّ لَيْسَ لَهُ يَدٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فِي الْحَجِّ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ (تَرْتَعُ) أَيْ تَأْكُلُ مَا تَشَاءُ وَقِيلَ تُسْرِعُ فِي الْمَشْيِ وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ مُرُورَ الْحِمَارِ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ فَيَكُونُ نَاسِخًا لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْمُؤَلِّفُ فِي كَوْنِ مُرُورِ الحمام يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَكَذَا مُرُورِ الْمَرْأَةِ وَالْكَلْبِ الْأَسْوَدِ
قَالَ الْحَافِظُ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ مُرُورَ الْحِمَارِ مُتَّفِقٌ في حال مرور بن عَبَّاسٍ وَهُوَ رَاكِبُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ لِكَوْنِ سُتْرَةِ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ وَأَمَّا مُرُورُهُ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ عَنْهُ فَيَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن ماجه ولفظ النسائي وبن مَاجَهْ بِعَرَفَةَ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ اللَّفْظَيْنِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ كَانَتْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَفِيهِ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَوْ يَوْمِ الْفَتْحِ فَلَعَلَّهَا كَانَتْ مَرَّتَيْنِ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ

[716] (فَمَا بَالَاهُ) يَعْنِي الْتِفَاتَ نُكْرٍ ودوباك ناداشت أَيْ مَا أَكْتَرِثُ وَمَا أَلْتَفِتُ يُقَالُ لَا أُبَالِيهِ وَلَا أُبَالِي مِنْهُ

[717] (فَجَاءَتْ جَارِيَتَانِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اقْتَتَلَتَا) زَادَ النَّسَائِيُّ فَأَخَذَتَا بركبتيه (ففرع بينهما) أي حجر وَفَرَّقَ يُقَالُ فَرَعَ وَفَرَّعَ وَتَفَرَّعَ (وَقَالَ دَاوُدُ) بن الْمِخْرَاقِ فِي رِوَايَتِهِ قَالَ

الصفحة 286