كتاب بحوث وتحقيقات عبد العزيز الميمني (اسم الجزء: 2)
كأن لم تكن أيّامنا فيك طَلْقَةً ... وأوْجُهُ أيام السرور سوافر
كأن لم يكن كلٌّ ولا كان بعضه ... به قد مَضى عَصْر وتمضي العصائر
(18)
وقال (¬1):
إحْذَرْ محاسنَ أوجهٍ فَقدتْ محا ... سِنَ أنفُس ولو أنها أقمار
سُرُجٌ تلوح إذا نظرتَ فإنها ... نور يضيء وإن مَسِسْتَ فنار
(19)
وقال (¬2) يذكر جلاء أهل القيروان وابتذالهم بعد الصون:
بعد خطوب خُطبت مهجتي ... وكانَ وشكُ البين إمهارَها
ذا (¬3) كبدٌ أفلاذها حولها ... وقسمت الغُرْبَةَ أعشارَها
أطفالُها ما سمعت بالفلا ... قطُّ فعادتِ الفلا دارها
ولا رأت أبصارُها شاطئًا ... ثم جَلَتْ باللجّ أبصارَها
وكانت الأستارُ آفاقها (¬4) ... فعادت الآفاقُ أسْتارَها
ولم تكن تعلو سريرًا علا ... إلا إذا وافقَ مِقْدارها (¬5)
ثم علت فوق عشور (¬6) الخطا ... ترْمي به في الأرض أحجارها
ولم تكن تلحظها مُقْلةٌ ... لو كَحلتْ بالشمس أشفارها
فأصبحت لا تَتّقي لحظةً ... إلَّا بأن نجْمَع أطمارها
¬__________
(¬1) فوات الوفيات 2: 205، م المقامة- ومعنى البيت الأول من قول أبي الطيب:
وما الحسن في وجه الفتى شرفًا له ... ولكنه في فعله والخلائق
(¬2) المعالم 1: 13 و 14 م المقامة.
(¬3) كذا وهو مصحف فإن كلا من مهجة وكبد مؤنث فلعل الصواب ذي -وقسمت أيضًا مصحف ولعل صوابه قسم- اللهم إلا أن يسكن الوسط ويقرأ وقسمت.
(¬4) قد أحسن في هذا القلب ورمي هدف الإجادة.
(¬5) يريد كانت السرر أعدت على مقادير جسومها وكان لكل أحد سرير مختص به.
(¬6) كذا وصوابه عثور الخطأ بالعين والثاء المثلثة -وبه الضمير يرجع على العثور- وترمي على زنة المجهول.