كتاب بحوث وتحقيقات عبد العزيز الميمني (اسم الجزء: 2)

ومن ذلك اللطم: وهو الضرب بالكفّ وجهًا أو ظهرًا فأكثر ذلك في كلامهم حتى جعلوا اللطم خاصة للوجه دون سائر الجسد. قال نابغة بني جَعْدة:
كأنَ مَقَط شراسيفه ... إلى طرف القُنْب فالمَنْقَب
لُطمن بُترس شديد الصِفاق ... من خشبِ الجَوْز لم يُثْقَبِ (¬1)
ومن ذلك أن العرب كانوا إذا فَجِئَتْهُم الغارةُ وهم غارون لم يستعدَوا لذلك لم يلتفت أب إلى ولده ولا أُم إلى ابنها فقيل: غارة لا يُنادى وليدها (¬2). فكثر ذلك في كلامهم حتى قالوا خَير لا ينادى وليده.
ومن ذلك الجائزة: وهي أن يعطَى الرجلُ الرجلَ ما يُجيزه ليذهب. يقول الرجل لقيم الماء: أجِزْني أي اسقني حتى أجوز وأذهب فأكثر ذلك حتى قيل جائزة السلطان لما وهب. قال الراجز:
يا قَيِّم الماء فدتْك نفسي ... عَجِّلْ جَوازي وأقِل حَبْسي (¬3)
ومن ذلك المأتم: وهو كل مجتمع نساء في حزن أو فرح وكذلك الجماعة من الرجال. قال الشاعر:
كما ترى حول الأمير المأتَما (¬4)
ثم كثر حتى خصوا به الموت.
ومن ذلك فرج المرأة: وإنما الفرج ما بين اليدين والرجلين فيقال عفيف البطن
¬__________
= هنا ثم قال وقال أبو محمَّد الأعرابي (وهو الأسود الغندجاني) أنهم ضيّقو الأعطان تضيق الخ كما عند السكري وأنشد أبو محمَّد بيتًا آخر من الكلمة:
رأيتكمو لم تجبروا عظم هالك ... ولا تنحرون النِيب في الحُجَرات
(¬1) مقط الشراسيف منقطعها والقُنْب جِراب قضيب الدابة والمنقب كمذبح قدّام السرة وخشب الجوز معروف بالصلابة والبيتان في اللسان (قط، جوز، نقب) والأساس (لطم) وفي طبقات ابن قتيبة ص 160 برواية شديد الصقال. وكان في الأصل القلب وشديد الصناف مصحفين.
(¬2) كان في الأصل وليده مصحفًا. وهذا مثل معروف راجعه بلفظ: هم في أمر لا الخ في الميداني (الطبعات الثلاث 2: 289، 232، 312) وجمهرة الأمثال 2: 275 بلفظ لا الخ وطبعة بمباي ص 218 والفاخر أمر لا الخ ص 10 وفي ص 215 وقعوا في شيء لا الخ (والتفسير يشبه ما هنا) والكتاب الكامل لبسيك أمر الخ 146 والمستقصى بتفسير طويل (خط) وأمالي المرتضي طعام لا الخ 1: 160 وأمثال أبي عبيد وغيرها.
(¬3) الشطران يوجدان في الأساس ورواية اللسان يا صاحب.
(¬4) صدره كما في اللسان: حتى تراهنّ لديه قيَّما.

الصفحة 294