كتاب بحوث وتحقيقات عبد العزيز الميمني (اسم الجزء: 2)
تَنْدَى أكفّهُم بخير فاضل ... إذا سمت (كذا) أكف الخُيّب
أراد أكف المخيِّبين.
أعلم أنهم يعلّقون المعنى من الشيء إلى الشيء هو معه أو فيه (¬1) كقول الأعشى:
حتى إذا احتدمَتْ وصار ... الجمرُ مثلَ ترابها
يريد صار ترابها مثلَ الجمر مِن الحر. وقال آخر (¬2):
كأنَّ لونَ أرضِهِ سماؤهُ
يريد كأن لون سمائه من غُبرتها لونُ الأرض. وقال امرؤٌ القيس:
يضيء الفِراشَ وجهُها لضجيعها ... كمباح زيت في قناديل ذُبّال
أراد في ذُبال قناديل والذبال القناديل (¬3) الواحدَة ذُبالة.
باب
أعلم أن العرب ربما أرادت أن تذكر الشيء من جسد الإنسان فتجمعه بما حوله (¬4). فمن ذلك:
قولهم: امرأة ضخمة الأوراك، وإنما لها وَرِكان. وامرأة حسنة اللَبّات، يريدون اللَبة وما حولها. قال ذو الرمة (¬5):
بَرَّاقةُ الجيد واللَبَّات واضحةٌ ... كأنها ظبية أفضى بها لَبَبٌ
ومنه قولهم: ألقاه في لَهَوات الأسد وإنما له لهاة واحدة.
وقولهم: قد شابت مَفارق فلان، وإنما له مَفْرِق واحد. قال الأعشى:
¬__________
(¬1) هذه الكلمة غير ظاهرة في الأصل.
(¬2) هو رؤية انظر ديوانه ص 1 وأمالي المرتضى 1: 155 والأشباه 1: 294. وصدره على ما هو المعروف:
ومهمهٍ مغبرّة أرجاؤه
وفي الديوان والإنصاف 215: وبلد عامية أعماؤه.
(¬3) كذا وهو قول غريب على أنه لا معنى للقلب إذا كانت الذبال هي القناديل والمعروف أن الذبالة هي الفتيلة التي يُصْبَح بها السراج وبه فسّر بيت امرئ القيس.
(¬4) التثنية والجمع على إرادة الأطراف ليسا مما يختص بجسد الإنسان بل هما شائعان في أسماء البقاع وانظر البحث عند السهيلي 1: 95 و 125.
(¬5) انظر القصيدة بآخر جمهرة أشعار العرب وبديوانه ص 3. وأفضى بها صار بها إلى فضاء وهو الخالي من الأرض. واللبب منقطع الرمل ومشرفه.