كتاب بحوث وتحقيقات عبد العزيز الميمني (اسم الجزء: 2)
فحامقتُه حتى يقال سجيَّةٌ ... ولو كنتُ ذا عقل لكنت أُعاقِله
فليس من هذا مخرجه وهذا قاصد إلى مواتاة الأحمق وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - "من كان له صبيٌّ فليتصَبَّ له (¬1) " أي فليكلّمه بكلام الصبيان ويفعل معه أفعالهم الناس (؟) بالمقاربة. وقالوا قوله تعالى (6: 9) {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا} ذكرنا لأن الرجل إلى مثله أسكنُ وبشكله آنسُ. قال أبو الأسود الدئلي (¬2).:
إذا قلتُ أنصِفْني ولا تظلمنني ... رمى كُلَّ حقّ أدّعيه بباطل
فباطَلْتُه حتى أرعوى وهْو كارهٌ ... وقد يرعوي ذو الشَغْب يوم التجادُل
وقول الله تعالى عند ذكر الغيث (2: 20) {وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ} وقال (22: 63) {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً} (6: 6) {وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيهِمْ (¬3) مِدْرَارًا} و (56: 69) {أَأَنْتُمْ (¬4) أَنْزَلْتُمُوهُ} الآية ثم ذكر المطر فقال (15: 74) {وَأَمْطَرْنَا عَلَيهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ} و (7: 82) {وَأَمْطَرْنَا عَلَيهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ} الآية. وقال (8: 32) {فَأَمْطِرْ عَلَينَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ} فلم يذكر المطر إلا عذابًا. فالإِمطار إنزال ولو أُريد به الغيث لصلح. وقد تصلح اللفظة لشيئين فتُستعمل في أحدهما لأنها له كما للآخر فلا نقص في ذلك ولا تقصير، ولو ذُكرت في غيره مما هي له لكان ذلك محلّها. قال جرير (¬5):
إنّا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا ... من الخليفة ما يُرجى (¬6) من المطر
يعني به الذي هو غيث. وقال:
ظعن الخليط وبشّرت في إثْرِهم ... ريح يمانية بيوم ماطر
¬__________
(¬1) ورواية ابن عساكر عن معاوية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من كان له صبي فليتصابَ له".
(¬2) من كلمة له في ديوانه صنع السكري رقم (67) ونشر بمجلّة المستشرقين بفينا ج 27 ص 375 - 397 سنة 1913 م وعنوانها قال أبو الأسود لعويمر بن شريك المخزومي في خصومة كانت بينهما. وروايته: رمى كل حق من سواه ... بعد التجادل وهي خمسة أبيات.
(¬3) في الأصل "عليكم" مصحفًا.
(¬4) ليس في الأصل همزة الاستفهام.
(¬5) في سيرة ابن عبد العزيز لابن الجوزي مصر 167 ولا يوجد في ديوانه بل يوجد في ضمن الشذرات الملحقة بآخره 2: 176.
(¬6) في شرح شواهد المغني 71 روايته ما نرجو.