كتاب بحوث وتحقيقات عبد العزيز الميمني (اسم الجزء: 2)

همُ يطعُنون صدورَ الكمُا ... ة والخيل تُطْرَد أو طارده
فإن يكن الموت أفناهم ... فللموت ما تلد الوالدة (¬1)
أي إن هذا مصيرهم.
ومما جاء في القرآن على هيأتين في الاستفهام فوقع مع أحدهما التبيين ولم يقع على (كذا) الآخر على أن يخرج الاستفهام فيهما جميعًا مخرج التقرير والتعظيم قوله تعالى {وَمَا أَدْرَاكَ} {وَمَا يُدْرِيكَ} مما كان من قوله يدريك بغير مبيِّن ما هو في القرآن (¬2)، وأكثر ما جاء في قوله (101: 10) {وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ - ثم قال- نَارٌ حَامِيَةٌ} وقال (69: 17) (وما أدراك ما يوم الدين - ثم قال - يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيئًا} وقال (101: 3) {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ} الآية وقال (104: 5) {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ} {وَمَا أَدْرَاكَ (¬3)} الآية وقال (74: 27) {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ} ثم قال في الحاقة (69: 3) {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ} ولم يقع بعد ذلك تفسير ومجاز هذا عند أهل النظر حذف الخبر لعلم المخاطب يريد تعظيم الأمر كقولك: لو رأيت فلانًا وفي يده السيف. أي لرأيت بارعًا فاستغنى عن ذلك، ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه استسقى على المنبر فسقي فقال (¬4): يا أبا طالباهْ لو رأيتَ ابن أخيك إذ تقول:
وأبيضَ (¬5) يُسْتَسْقى الغمامُ بوجهه
¬__________
(¬1) هذا المصراع يوجد في شعر عدّة من الشعراء كعَبيد بن الأبرص (القالي الثانية 3: 195) وراجع الخزانة.
(¬2) المعنى واضح ولكن العبارة قلقة. يريد أن "ما يدريك" وقع في كلّ الأماكن في القرآن بدون الجواب كما أن "ما أدراك" يتبعه جواب إلا قليلًا.
(¬3) بياض في الأصل وهاك سائر الآيات التي وقع فيها ما أدراك (77: 14) "وما أدراك ما يوم الفصل" (83: 9) وما أدواك ما سجّين (83: 19) وما أدراك ما عِلِّيُّونَ (86: 2) وما أدراك ما الطارق (90: 12) وما أدراك ما العقبة، (97: 2) {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيلَةُ الْقَدْرِ}. وكل هذه المظانّ وقع فيها التفسير بعد ما أدراك.
(¬4) الحديث رواه ابن هشام في السيرة بتغيير يسير بهامش الروض 1: 179 وطبعة ووستنفلد 177. وجواب لو (لَسَرَّه) مذكور هناك.
(¬5) بالنصب عطفًا على سيّدًا المنصوب في البيت المتقدّم:
وما تركُ قوم لا أبا لك سيّدا ... يحوط الذِمارَ غيرَ ذَرْب مُواكِل =

الصفحة 321