كتاب بحوث وتحقيقات عبد العزيز الميمني (اسم الجزء: 2)
وأنتم كمن ينعق بها، فتأويل الكلام مثل الذين كفروا ومثلكم (¬1) أو مثلكم ومثل الذين كفروا كمثل الناعق بما لا يسمع إلَّا دعاءً ونداءً فاختصر وحذف كقول النابغة الذيباني:
كأنك من جِمال بني أُقَيش ... يقعقَع خلف رجليه بشَن (¬2)
فقال خلف رجليه ولم يذكر أوّلًا ما ترجع الهاء إليه ولكنه دلّ عليه بقوله [من جمال بني أُقيش] فكأنه قال كأنك جمل.
ومثله في الحذف والاختصار "ما من أيّام أحبّ إلى الله تعالى فيها الصوم من عشر ذي الحِجّة (¬3) " وما رأيت رجلًا أحسن في عينه الكحل منه [في عين زيد] وما رأيت رجلًا أحبّ إليه الشرّ منه إلى زيد. وقال الشاعر (¬4):
مررتُ على وادي السِباع ولا أرَى ... كوادي السباع حين يُظلم واديًا
أقلَّ به ركبٌ أتَوْه تَئِيَّةً ... وأخوَفَ إلَّا ما وَقَى الله ساريا
يريد أقلَّ ركب أتوه تئيةً منهم به ولكن اختصر وحذف.
ومما جاء في القرآن من المختصرات قوله تعالى (4: 159) {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ} أي أحد وكذلك (2: 234) {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} والمعنى أزواجهم يتربصن بأنفسهن فهذا كثير منه قول الشاعر (¬5):
وما الدهر إلَّا تارتان فمنهما ... أموت وأخرى ابتغى العيش أكْدَحُ (¬6)
¬__________
(¬1) في الأصل تصحيف وهو زيادة "الذين كفروا" بين كلمتي (ومثلكم) و (أو مثلكم).
(¬2) يوجد في طبعات ديوانه وفي غيرها وفي الكتاب 1: 375 قال: أي كأنك جمل من جمال بني أُقيش.
(¬3) لفظ الحديث عند البخاري وأبي داود وأحمد وابن ماجه والترمذي عن ابن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما من أيام العملُ الصالح فيها أحبّ إلى الله عزَّ وجلَّ من هذه الأيام يعني أيام العشر الحديث ولفظه عند أحمد عن ابن عمر رضي الله عنه ما من أيام أعظم عند الله سبحانه ولا أحبّ إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر الحديث وعند الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة "ما من أيام أحب إلى الله تعالى أن يُتعبَّد له فيها من عشر ذي الحجة" الحديث وهو الأوفق ألفاظًا بما هنا.
(¬4) سُحيم بن وَثيل الرِياحي الخزانة 3: 521 وأنشدهما ياقوت موهمًا أنهما للسفّاح بن بُكير. وهما في الكتاب 233: 1.
(¬5) تميم بن أُبَيّ بن مقبل.
(¬6) البيت من شواهد الكتاب 1: 376 والخزانة 2: 309 أي فمنهما تارة أموت فيها الخ وورد في اللآليء =