كتاب بحوث وتحقيقات عبد العزيز الميمني (اسم الجزء: 2)
ومن كلامهم: ما منهما مات حتى رأيتُه.
ومما في القرآن مما يجيء مثله في كلام العرب من التحويل كقوله (28: 76) {وَآتَينَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ} وإنما العُصبة تنوء بالمفاتح، ومن كلام العرب: إن فلانة لتنوء بها عجيزتها. ويقولون: أدخلت القَلَنْسُوَة في رأسي، وأدخلت الخُفَّ في رِجلي. وإنما يكون مثل هذا فيما لا يكون فيه لَبْس ولا إشكال و [لا وَ] هْمٌ. ولا يجوز ضربت زيدًا وأنت تريد غلام زيد (¬1) على حكم قوله تعالى {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} ومثل قوله تعالى {مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ} من كلام العرب قول الأخطل:
أمّا كُلَيبُ بن يربوع فليس لها ... عند التفاخر إيراد ولا صَدَرُ
مخلّفون ويقضي الناسُ أمرَهُم ... وهم بغيب وفي عمياء ما شعروا
مثلَ القنافذ هدّاجون قد بَلَغتْ ... نجرانَ أو بَلَغَتْ سَوْآتِهم هَجَرُ
كذا رواه أبو عبيدة (¬2) وغيره ممن أخذنا عنه.
تمّ الكتاب، بعون الملك الوهاب
نسخه العاجز عبد العزيز الميمني
من خزانة بانكي بور (بتنه) في المحرَّم سنة 1346 هـ
خاتمة
الحمد لله رب العالمين
وبعد فإن هذه الرسالة الطريفة للإمام أبي العباس المبرَّد قد عُني بتصحيحها وضبطها وشرحها العلّامة المحقق الأستاذ الشيخ عبد العزيز الميمني أستاذ الآداب
¬__________
= ص 191 (ونسب في ص 51 منه إلى العجير السلولي) وغير البيت عند العيني (2: 85).
(¬1) مرّ له هذا المنع فيما تقدّم في صفحة 322.
(¬2) يريد ما يروى من حُدّثتْ وبُلّغتْ مجهولًا مشددًا كما في الديوان رواية ابن الأعرابي ص 109 و 110 وفيه عند التفارط وهو التقدم في طلب الماء وفيه بين البيتين الثاني والثالث يتخلل ثلاثة أبيات أخرى. ثم قوله علي العِيارات هذاجون: البيت. قال العيارات جمع عير وهو الحمار والهدج السير الضعيف وهَجَرُ أي أهل هجر. ويوجد البيت في الخزانة 4: 58 واللسان 7: 48 والتاج 3: 336 والجوهري 1: 402 والكامل 209 والمخصص 8: 94 والمغني وشرح شواهده 328 وأمالي المرتضى 2: 116 برواية على العيارات الخ وقوله هداجون يشير به إلى أنهم يتلصّصون.