كتاب الاختيار لتعليل المختار (اسم الجزء: 2)

فَإِذَا وُجِدَا حَرُمَ التَّفَاضُلُ وَالنَّسَاءُ، وَإِذَا عُدِمَا حَلَّا، وَإِذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا خَاصَّةً حَلَّ التَّفَاضُلُ وَحَرُمَ النَّسَاءُ (ف) ، وَجَيِّدُ مَالِ الرِّبَا وَرَدِيئُهُ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِجِنْسِهِ سَوَاءٌ، وَمَا وَرَدَ النَّصُّ بِكَيْلِهِ فَهُوَ كَيْلِيٌّ أَبَدًا، وَمَا وَرَدَ بِوَزْنِهِ فَوَزْنِيٌّ أَبَدًا؛ وَعَقْدُ الصَّرْفِ يُعْتَبَرُ فِيهِ قَبْضُ عِوَضَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ، وَمَا سِوَاهُ مِنَ الرَّبَوِيَّاتِ يَكْفِي فِيهِ التَّعْيِينُ؛ وَيَجُوزُ بَيْعُ فَلْسٍ بِفَلْسَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا (م) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــQالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْعِلَّةَ مَا ذَكَرْنَا.
(فَإِذَا وُجِدَا حَرُمَ التَّفَاضُلُ وَالنَّسَاءُ) عَمَلًا بِالْعِلَّةِ.
(وَإِذَا عُدِمَا حَلَّا) لِعَدَمِ الْعِلَّةِ الْمُحَرِّمَةِ، وَلِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275] .
(وَإِذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا خَاصَّةً حَلَّ التَّفَاضُلُ، وَحَرُمَ النَّسَاءُ) أَمَّا إِذَا وُجِدَ الْمِعْيَارُ وَعُدِمَ الْجِنْسُ، كَالْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ، وَالذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ، فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ - وَيُرْوَى النَّوْعَانِ - فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ» .
وَأَمَّا إِذَا وُجِدَتِ الْجِنْسِيَّةُ وَعُدِمَ الْمِعْيَارُ كَالْهَرَوِيِّ بِالْهَرَوِيِّ، فَإِنَّ الْمُعَجَّلَ خَيْرٌ مِنَ الْمُؤَجَّلِ وَلَهُ فَضْلٌ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ الْفَضْلُ مِنْ حَيْثُ التَّعْجِيلُ رَبًا؛ لِأَنَّهُ فَضْلٌ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَهُوَ مَشْرُوطٌ فِي الْعَقْدِ فَيَحْرُمُ.
قَالَ: (وَجَيِّدُ مَالِ الرِّبَا وَرَدِيئُهُ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِجِنْسِهِ سَوَاءٌ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «جَيِّدُهَا وَرَدِيئُهَا سَوَاءٌ» وَلِأَنَّ فِي اعْتِبَارِهِ سَدَّ بَابِ الْبِيَاعَاتِ فَيَلْغُو.
قَالَ: (وَمَا وَرَدَ النَّصُّ بِكَيْلِهِ فَهُوَ كَيْلِيٌّ أَبَدًا، وَمَا وَرَدَ بِوَزْنِهِ فَوَزْنِيٌّ أَبَدًا، اتِّبَاعًا لِلنَّصِّ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعُرْفُ أَيْضًا، لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ عَلَى عَادَتِهِمْ فَتُعْتَبَرُ الْعَادَةُ، وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعُرْفُ لِأَنَّهُ مِنَ الدَّلَائِلِ الشَّرْعِيَّةِ.
قَالَ: (وَعَقْدُ الصَّرْفِ يُعْتَبَرُ فِيهِ قَبْضُ عِوَضَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ هَاءَ وَهَاءَ، وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ هَاءَ وَهَاءَ» أَيْ يَدًا بِيَدٍ.
(وَمَا سِوَاهُ مِنَ الرَّبَوِيَّاتِ يَكْفِي فِيهِ التَّعْيِينُ) لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَيَتَمَكَّنُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ، فَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ كَالثِّيَابِ بِخِلَافِ الصَّرْفِ، لِأَنَّ الْقَبْضَ شَرْطٌ فِيهِ لِلتَّعْيِينِ، فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بِدُونِ الْقَبْضِ عَلَى مَا يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَمَعْنَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «يَدًا بِيَدٍ» أَيْ عَيْنًا بِعَيْنٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الصَّامِتِ.
قَالَ: (وَيَجُوزُ بَيْعُ فَلْسٍ بِفَلْسَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا) وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهَا أَثْمَانٌ فَصَارَتْ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَكَمَا إِذَا كَانَا بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمَا. وَلَهُمَا أَنْ ثَمَنِيَّتَهَا بِالِاصْطِلَاحِ، فَيَبْطُلُ بِهِ أَيْضًا، وَقَدِ اصْطَلَحَا عَلَى إِبْطَالِهَا، إِذْ لَا وِلَايَةَ عَلَيْهِمَا فِي هَذَا الْبَابِ، بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ ثَمَنًا، وَبِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَا بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمَا؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ.

الصفحة 31

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text