كتاب سيرة ابن هشام ت السقا (اسم الجزء: 2)
مِنْ الْمُنَافِقِينَ، حِينَ دُعُوا إلَى مَا دُعُوا إلَيْهِ مِنْ الْجِهَادِ، ثُمَّ مَا نَعَى [1] عَلَيْهِمْ مِنْ إحْدَاثِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ، فَقَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ 9: 38، ثُمَّ الْقِصَّةُ إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:
يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ 9: 39 إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ 9: 40.
(مَا نَزَلَ فِي أَهْلِ النِّفَاقِ) :
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَذْكُرُ أَهْلَ النِّفَاقِ: لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ، وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ، وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ، يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ، وَالله يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ 9: 42: أَيْ إنَّهُمْ يَسْتَطِيعُونَ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ، لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ 9: 43؟ ... إلَى قَوْلِهِ:
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا، وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ، يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ 9: 47.
(تَفْسِيرُ ابْنِ هِشَامٍ لِبَعْضِ الْغَرِيبِ) :
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ: سَارُوا بَيْنَ أَضْعَافِكُمْ، فَالْإِيضَاعُ: ضَرْبٌ مِنْ السَّيْرِ أَسْرَعَ مِنْ الْمَشْيِ، قَالَ الْأَجْدَعُ بْنُ مَالِكٍ الهمدانيّ:
يصطادك الْوَاحِد الْمُدِلَّ بِشَأْوِهِ ... بِشَرِيجٍ بَيْنَ الشَّدِّ وَالْإِيضَاعِ [2]
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ.
(عَوْدٌ إلَى مَا نَزَلَ فِي أَهْلِ النِّفَاقِ) :
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ الَّذِينَ اسْتَأْذَنُوهُ مِنْ ذَوِي الشَّرَفِ، فِيمَا بَلَغَنِي، مِنْهُمْ:
__________
[1] نعى عَلَيْهِم: عابهم وعتب عَلَيْهِم.
[2] الْوَاحِد، بِفَتْح الْحَاء وَكسرهَا: الْمُفْرد. يُرِيد: فرسا. قَالَ أَبُو ذَر: والجيد رِوَايَة من روى الْوَاحِد المَال المنصب، ويعنى بِهِ الثور الوحشي، ويضمر فِي قَوْله «يصطاد» ضميرا يرجع إِلَى فرس مُتَقَدم الذّكر وشأوه: سبقه. والشريج: النَّوْع. يُقَال هما شريجان: أَي نَوْعَانِ مُخْتَلِفَانِ. والشد: هُنَا الجرى.
الصفحة 549